--:--
استقبل السيد الرئيس أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي. #رئاسة_الجمهورية_العربية_السورية استطلاع جديد: تأييد ترامب يظل قريباً من أدنى مستوياته وسط تصاعد القلق الاقتصادي وفد سوري يزور بيروت لبحث استخدام السوريين لمطار رينيه معوض وتطوير الربط الحدودي

إسرائيل بين فكيّ المعادلة الإيرانية… انكشاف استراتيجية الردع وحدود القوة

Salah Kirata • ٩‏/٦‏/٢٠٢٦

45119.jpg

 إسرائيل بين فكيّ المعادلة الإيرانية… انكشاف استراتيجية الردع وحدود القوة

تجد إسرائيل نفسها اليوم أمام لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتجاوز في خطورتها مجرد مواجهة عسكرية تقليدية مع إيران، لتتحول إلى اختبار شامل لمعادلة الردع التي بُني عليها أمنها منذ عقود. فالحرب الدائرة – بصرف النظر عن شكلها وحدتها – لم تعد محصورة في جبهة ثنائية، بل أصبحت نقطة ارتكاز لإعادة تشكيل موازين القوى في الإقليم بأكمله.

في هذا السياق، لم يعد التحدي الإسرائيلي مقتصراً على إدارة المواجهة مع طهران، بل بات مرتبطاً أيضاً بكيفية ضبط تداعيات هذه المواجهة على بيئة إقليمية بدأت تتحرك بهدوء ولكن بثبات. فعدد من القوى الإقليمية الصاعدة أو الطامحة يجد في انشغال إسرائيل في جبهة مفتوحة فرصة لإعادة التموضع وتوسيع هامش النفوذ، كلٌ وفق أدواته وظروفه، ما يضيف طبقة جديدة من الضغط الاستراتيجي على تل أبيب.

المعضلة الأساسية هنا أن استمرار التصعيد لا يمنح إسرائيل حلاً حاسماً، بل يراكم استنزافاً طويل الأمد يفتح المجال أمام تآكل تدريجي في قدرة الردع. وفي المقابل، فإن أي مسار يؤدي إلى وقف المواجهة دون تحقيق نتائج واضحة وحاسمة قد يُقرأ إقليمياً باعتباره إخفاقاً استراتيجياً في مواجهة خصم بحجم إيران، بما يحمله ذلك من انعكاسات على صورة القوة الإسرائيلية في المنطقة.

بهذا المعنى، تبدو إسرائيل وكأنها تتحرك داخل مساحة مغلقة من الخيارات الصعبة، حيث كل اتجاه يحمل كلفة استراتيجية عالية. فلا التصعيد يمنحها حسمًا، ولا التهدئة تمنحها مكاسب سياسية كافية لتعويض ما تراكم خلال المواجهة.

الأكثر حساسية في هذه المعادلة أن أدوات الردع التقليدية، بما فيها الخيارات القصوى، لم تعد تعمل بالمرونة السابقة نفسها في الحسابات الإقليمية، سواء بسبب تطور طبيعة المواجهة أو بسبب تشابكها مع خطوط ردع متعددة الأطراف، الأمر الذي يحدّ من قدرة أي طرف على الذهاب إلى نهايات مفتوحة دون حسابات دقيقة للغاية.

في المحصلة، تبدو إسرائيل أمام لحظة إعادة تعريف لمفهوم أمنها الإقليمي، حيث لم تعد القوة وحدها كافية لضبط البيئة الاستراتيجية، بل أصبحت جزءاً من معادلة أكبر تتشكل خارج حدودها، وتعيد رسم قواعد الاشتباك والنفوذ في الشرق الأوسط بشكل أوسع وأعمق من أي مرحلة سابقة.