الثقافة والفن

( بين صمت الأيام وحنين القلب )

نُشر في ١٧‏/٦‏/٢٠٢٦، ٤:٣٨:٥٤ م

36993.jpg


( بين صمت الأيام وحنين القلب )...

حبيبتي:

منذ ابتعدتِ عني، أصبحت الأيام تمضي ثقيلة كأنها فقدت لونها ومعناها. أحاول أن أشغل نفسي بكل ما حولي، لكنني أجدكِ حاضرة في تفاصيل لا تنتهي؛ في لحظة صمت، وفي ذكرى عابرة، وفي كل طريق ظننت أنني سأمضي فيه بعيدًا عنك.

كنت أعتقد أن المسافة كفيلة بأن تخفف ما أشعر به، وأن الزمن سيعيد إلى روحي هدوءها، لكنني اكتشفت أن القلب لا يخضع دائمًا لما يقرره العقل. كلما حاولت ترتيب مشاعري وإقناع نفسي بالمضي قدمًا، وجدت داخلي صوتًا خافتًا يعيدني إليكِ من جديد.

أصبحت أعيش حالة من التردد بين ما يجب أن أفعله وما أتمناه. أحيانًا أقنع نفسي بأن النهاية هي الخيار الصحيح، ثم أجد شوقي يهدم في لحظة كل ما بنيته من قناعة. وكأنني أسير في طريقين متعاكسين، لا أملك القدرة على اختيار أحدهما دون أن أخسر جزءًا مني.

أفتقد حديثك، ودفء حضورك، وتلك الطمأنينة التي كانت تسكنني كلما شعرت أنك قريبة. وما يؤلمني أكثر أنني أحاول إخفاء هذا الاشتياق عن الجميع، لكنه يكبر في داخلي يومًا بعد يوم.

لا أكتب إليكِ لأعاتبك، ولا لأحملك مسؤولية ما أشعر به، بل لأخبرك فقط أن غيابك ترك فراغًا لم أستطع ملأه، وأن القلب ما زال يبحث عن أثرٍ منكِ يعيد إليه بعض السكينة التي فقدها.

أرجو أن تكوني بخير، وأن تعلمي أن هناك قلبًا ما زال يحمل لكِ الكثير من الود والحنين مهما حاول أن يبدو قويًا.

المحب دائمًا.