بعيدا عن السياسة سأتحدث( عن هندسة الأقدار وخيارات البشر )... بقلمي : د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية. حينما يكون الحرمان عين العطاء حينما يتدخل قضاء الله وقدره في مسارات حياتنا، يقال لنا إن هذا التدخل لا يأتي ليعبث بخياراتنا، وإنما ليحرفها بلطف خفي نحو خير لا نملكه، أو لا ندركه في لحظته. إنها، وفق هذا الفهم، "الهندسة الإلهية" التي تتدخل أحياناً لإنقاذ الإنسان من نفسه؛ فقد يتبين لنا بعد سنوات أن المنع من قمة سعينا إليها لم يكن حرماناً، بل كان حماية من سقوط مدوٍ في هاوية لم نكن نراها. وهنا أسأل نفسي: - ماذا لو سارت الأقدار كما خططت لها أنا؟.. - ماذا لو أكملت الطريق الذي رسمته لنفسي، ودرست وتعبت وشقيت حتى بلغت رتبة لواء... - ماذا لو أصبحت قائداً لإحدى فرق النخبة، أو رئيس…
آراء المحررين
هل كانت سورية ساحة لتصفية الحسابات... أم لتصفية الجيوش والمقاتلين؟. منذ اللحظة التي انزلقت فيها الأزمة السورية من الحراك السياسي إلى الصراع المسلح، راودتني قراءة مختلفة لما يجري على الأرض. قد يراها البعض امتداداً لما يُعرف بـ"نظرية المؤامرة"، لكنني لم أنظر إليها يوماً بهذه البساطة، بل رأيتها محاولة لقراءة الأحداث من خلال ربط الوقائع ببعضها، بعيداً عن التعامل مع كل حدث بوصفه واقعة منفصلة عن غيره... كانت نقطة الانطلاق في هذه القراءة تقوم على فرضية مفادها أن العالم كان قد بلغ مرحلة لم يعد فيها قادراً على تحمل تمدد التنظيمات الإرهابية، ولا سيما التنظيمات الإسلامية المتشددة التي ضمت في صفوفها العرب الأفغان، وآلاف المقاتلين الأجانب الذين وفدوا من عشرات الدول تحت عناوين وشعارات مختلفة، ومن هنا ت…
آراء المحررين
حين انتصرت السياسة في مدرجات الكرة... لماذا بدا انتصار إسبانيا انتصارًا لكثير من العرب
حين انتصرت السياسة في مدرجات الكرة... لماذا بدا انتصار إسبانيا انتصارًا لكثير من العرب؟. لم يكن فوز المنتخب الإسباني بكأس العالم بالنسبة لقطاع واسع من العرب مجرد تتويج رياضي، بل تحول إلى حدث سياسي بامتياز. فمع إطلاق صافرة النهاية، لم تكن الفرحة التي عمّت منصات التواصل الاجتماعي والمجالس العربية نابعة فقط من جمال الأداء الإسباني أو استحقاقه للقب، بل من شعور بأن نتيجة المباراة حملت، في نظر كثيرين، دلالات تتجاوز المستطيل الأخضر إلى ساحات السياسة والصراع الدولي... لقد أثبتت ليلة الأمس، مرة أخرى، أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، وأنها، في لحظات تاريخية معينة، تتحول إلى لغة تعبر بها الشعوب عن مواقفها السياسية بقدر ما تعبر عن شغفها الرياضي. وما حدث في الشارع العربي كان نموذجًا واضحًا على هذا التدا…
بين التشريع والإرادة الشعبية... هل يُشرعن الإعلان الدستوري أم يُستفتى عليه؟. أعاد الباحث في الشأن الدستوري محمود سليمان تسليط الضوء على واحدة من أهم القضايا التي تواجه المرحلة الانتقالية في سورية، حين أكد أن من أولويات مجلس الشعب الجديد الإسراع في إصدار القوانين التي أحال إليها الإعلان الدستوري، بما يحول أحكامه إلى تشريعات نافذة تدخل حيز التطبيق، وأن المحكمة الدستورية العليا ستتولى مراقبة توافق هذه التشريعات مع الإعلان الدستوري باعتباره المرجعية الدستورية المؤقتة... وبغض النظر عن سلامة هذا الطرح من الناحية الإجرائية، فإن القضية الأعمق ليست في كيفية تحويل نصوص الإعلان الدستوري إلى قوانين، وإنما في الأساس الذي يستند إليه هذا الإعلان نفسه، ومدى تمتعه بالمشروعية السياسية والدستورية والشعبية ا…
القنبلة الإيرانية... الخطر في حاملها لا في تكنولوجيتها كسلاح تدمير شامل. لم يعد الحديث عن امتلاك إيران للسلاح النووي مجرد ورقة تفاوض أو تكهنات استخباراتية، بل تحول إلى نقاش معلن داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، فالتصريحات الأخيرة الصادرة عن شخصيات نافذة، والتي تتحدث عن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وتغيير العقيدة الدفاعية، تعكس تحولاً سياسياً لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تصعيد إعلامي... الأخطر أن هذا الخطاب يتزامن مع صعود التيار الأكثر تشدداً داخل النظام، الذي يرى أن امتلاك السلاح النووي لم يعد تحدياً تقنياً، بل قراراً سياسياً مؤجلاً، وهذا يعني أن السؤال لم يعد: - هل تستطيع إيران إنتاج القنبلة؟.. بل: - كيف ستستخدمها إذا امتلكتها؟.. هنا تكمن جوهر القضية، فالمشكلة ليست في السلاح ا…
آراء المحررين
حمص تنزف... وجريمة الكراهية وصمة في جبين الدولة والمجتمع
حمص تنزف... وجريمة الكراهية وصمة في جبين الدولة والمجتمع. ندين بأشد عبارات الإدانة والاستنكار والشجب الجريمة البشعة التي هزّت مدينة حمص، والتي أودت بحياة أم تبلغ من العمر (39 عاماً)، وابنتها (15 عاماً)، وطفلها (9 أعوام)، في مشهد دموي يهز الضمير الإنساني قبل أن يهز الأمن الوطني... إن هذه الجريمة، إذا ثبت أن دافعها الحقد الطائفي كما تشير المعطيات المتداولة، ليست حادثة جنائية عابرة، بل إنذار خطير بأن خطاب الكراهية ما زال يجد من يغذيه ويحرض عليه، في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تتراجع لغة الأحقاد لصالح مشروع الدولة وسيادة القانون... إن أخطر ما في هذه الجريمة ليس عدد ضحاياها فحسب، بل الرسالة التي تحملها؛ رسالة تقول إن بعض العقول ما زالت أسيرة العصبية المقيتة، وإن التحريض الطائفي يمكن أن يتحول…
آراء المحررين
لماذا تبدو حمص أكثر عرضة للانفلات الأمني
لماذا تبدو حمص أكثر عرضة للانفلات الأمني؟: لا يمكن فهم الواقع الأمني في حمص بمعزل عن موقعها الجغرافي وتعقيدات المرحلة التي مرت بها خلال سنوات الصراع، فالمحافظة تمثل عقدة مواصلات تربط الساحل بالداخل والشمال بالجنوب، كما تمتد نحو البادية والحدود اللبنانية، وهو ما جعلها ممراً رئيسياً لشبكات التهريب وحركة الجماعات المسلحة... ويزيد المشهد تعقيداً تعدد التشكيلات الأمنية والعسكرية وتداخل مناطق النفوذ، الأمر الذي يضعف مركزية القرار الأمني ويمنح بعض الشبكات الإجرامية هامشاً أوسع للتحرك، خصوصاً في جرائم الخطف والاتجار بالسلاح والمخدرات... كما أن ما شهدته المحافظة من تهجير وتغيرات اجتماعية واسعة أدى إلى إضعاف منظومة الضبط المجتمعي التقليدية، بالتزامن مع الانتشار الكبير للسلاح وتدهور الأوضاع الاقتصاد…
بيان أوروبي–خليجي حازم: مضيق هرمز ليس ورقة ابتزاز.. وحرية الملاحة خط أحمر. في موقف سياسي يعكس تصاعد القلق الدولي من التوترات في الخليج، أكد بيان (أوروبي–خليجي) مشترك رفضه القاطع لأي محاولات لفرض السيطرة أو فرض رسوم على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشدداً على أن حرية الملاحة والعبور عبر المضيق حق مكفول بموجب القانون الدولي ولا يجوز المساس به تحت أي ظرف... وأدان البيان بشدة الهجمات التي تعرضت لها السفن التجارية في المنطقة، محملاً إيران مسؤولية استهداف الملاحة الدولية وتهديد أمن الطاقة العالمي، كما ندد بالهجمات التي طالت عدداً من دول المنطقة، داعياً إلى احترام قواعد القانون الدولي والامتناع عن أي أعمال من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي... وأكد البيان أن أمن الممرات البحرية يمثل مصلحة دولية مش…
مأزق الحسابات المفتوحة: حين يصطدم الخيال السياسي بصلابة الجغرافيا. في الشرق الأوسط، لا تُقاس الحروب بعدد الصواريخ التي تُطلق، بل بقدرة كل طرف على فرض إرادته السياسية، ومن هنا، فإن سقوط قتلى أمريكيين في القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة لا يمثل مجرد حادث أمني عابر، بل يشكل نقطة تحول قد تعيد رسم قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة وإيران، وتضع إدارة الرئيس الأمريكي أمام أحد أكثر القرارات تعقيداً منذ سنوات... لقد كشفت الأشهر الماضية أن التقديرات التي سبقت المواجهة لم تكن دقيقة بالقدر الكافي، فقد انطلقت واشنطن من فرضية أن الضغوط العسكرية والاقتصادية، مقرونة بالتفوق التكنولوجي والاستخباراتي، ستقود إلى انهيار سريع في قدرة طهران على إدارة الصراع، وربما تدفع إلى تغيرات داخلية تعيد تشكيل النظام…
آراء المحررين
ترمب... عندما تصبح شخصية الرئيس متغيرًا في أمن العالم
ترمب... عندما تصبح شخصية الرئيس متغيرًا في أمن العالم. في العلاقات الدولية، لا تصنع الدول سياساتها بالمؤسسات وحدها، بل قد تعيد شخصية القائد رسم مسارها بأكمله، وهذا ما يبدو جليًا في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث تتداخل الاعتبارات الشخصية مع القرارات الاستراتيجية بصورة تجعل من أسلوب القيادة نفسه عاملًا مؤثرًا في صناعة الأزمات الدولية... في الملف الإيراني، تبدو هذه المقاربة أكثر وضوحًا، فالضربات العسكرية، رغم كثافتها، لم تُفضِ إلى تغيير جوهري في سلوك طهران أو إلى تحقيق الأهداف المعلنة، بل أسهمت في تعزيز خطاب التشدد داخل النظام الإيراني ومنحت قيادته فرصة لحشد الداخل تحت عنوان "مواجهة العدوان"... وفي المقابل، لا تبدو التصريحات التي تتحدث عن إنجازات حاسمة منسجمة مع الوقائع الميدانية أو م…
مأزق الهوية في إيران: حين تتحول الأيديولوجيا إلى بديل عن الدولة. منذ عام 1979، لم تُبنَ السياسة الخارجية الإيرانية على اعتبارات المصلحة الوطنية وحدها، بل تأثرت بأزمة هوية تجمع بين ثلاثة أبعاد متداخلة: "الدولة القومية ذات الإرث الفارسي، والثورة الإسلامية العابرة للحدود، والمشروع المذهبي الإقليمي"... وقد انعكس هذا التداخل على سلوك إيران الخارجي، حيث غلبت الاعتبارات الأيديولوجية على منطق الدولة... ويبرز هذا التناقض في اعتماد النظام على خطاب ديني لتبرير نفوذه الإقليمي، بالتوازي مع توظيف الخطاب القومي في الداخل لتعزيز شرعيته، ومع مرور الوقت، أصبح تصدير الأزمات والتوسع الإقليمي وسيلة لتعويض أزمات الداخل، بينما تعاظم نفوذ المؤسستين الأمنية والدينية على حساب الإصلاح السياسي والتنمية... إن فهم ا…
بين حدّة السيوف ولين الحرير: هل بدأت سوريا تنسج مستقبلها الجديد؟. قراءة في كلمة الرئيس احمد الشرع في معرض رعايته لمعرض ( ناس تكس )... بقلمي: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية. ليست كل المعارض الاقتصادية أحداثاً تجارية فحسب؛ فبعضها يتحول إلى منصة تعلن من خلالها الدول عن فلسفتها في الحكم، وأولوياتها في إدارة المرحلة المقبلة، ومن هذا المنظور، اكتسب افتتاح الرئيس أحمد الشرع لمعرض سوريا الدولي للنسيج "ناس تكس 2026" بعداً يتجاوز صناعة الأقمشة والخيوط، ليقدم رؤية سياسية واقتصادية متكاملة لسوريا وهي تحاول الانتقال من زمن الحرب إلى زمن الدولة... ولعل اختيار قطاع النسيج لم يكن مصادفة؛ فهذا القطاع كان لعقود طويلة أحد أعمدة الاقتصاد السوري، ورمزاً لقدرة السوريين على الإنتاج وا…
أوروبا تعبر نقطة اللاعودة: الحرب الأوكرانية تدخل مرحلة الحسم الاستراتيجي. بقلمي: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية لم تعد الحرب الروسية الأوكرانية مجرد مواجهة على خطوط التماس في شرق أوروبا، بل تحولت إلى صراع يعيد رسم خرائط الأمن الدولي وموازين القوى في القارة الأوروبية، فالمعركة اليوم لا تُحسم بعدد الكيلومترات التي يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك، بل بقدرة كل منهما على الصمود في حرب استنزاف طويلة، عنوانها المسيّرات والصواريخ والاقتصاد بقدر ما هي الدبابات والمدافع. فروسيا تواصل تكثيف ضرباتها على البنية التحتية الأوكرانية وخاصة منها العسكرية أو تلك التي تساهم في تقديم شكلا من أشكال الدعم اللوجيستي للجيش الأوكراني في مسعى لاضعافه بالتوازي مع إضعاف الجبهة الداخلية، فيما تن…
ظلال إدلب في قصر المهاجرين: ماذا رأت فرنسا في سورية الجديدة؟. بقلمي: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية. لم تكن زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل جاءت بمثابة معاينة مباشرة لسورية التي تشكلت بعد سقوط نظام الأسد، فبعد سنوات طويلة من القطيعة، دخلت باريس إلى قصر الشعب لتجد بلداً يختلف في ملامحه وموازين قواه عمّا عرفته طوال العقود الماضية، حيث يجلس أحمد الشرع اليوم على رأس السلطة، بعد رحلة استثنائية انتقل خلالها من قيادة فصائل إسلامية مسلحة إلى قيادة الدولة، مستنداً إلى مزيج من البراغماتية السياسية والسعي الحثيث لانتزاع الشرعية الإقليمية والدولية... أبرز ما يلفت الانتباه في المشهد الجديد أن النخبة التي أدارت مناطق الشمال السوري خلال سنوات الحرب أص…
شرايين تحت الرماد: هل يعيد خط كركوك – بانياس رسم الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط؟. بقلمي: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية. في الشرق الأوسط لا تموت الجغرافيا، بل تنتظر اللحظة التي تستدعيها السياسة، فالممرات الاستراتيجية لا تفقد قيمتها مهما طال الزمن، وإنما تتراجع مؤقتاً قبل أن تعود إلى الواجهة عندما تتغير موازين القوى وتتبدل خرائط المصالح، ومن هذا المنطلق، تبدو العودة المتزايدة للحديث عن إعادة تشغيل خط أنابيب ( كركوك – بانياس ) حدثاً يتجاوز كثيراً كونه مشروعاً نفطياً، ليغدو مؤشراً على تحولات قد تعيد رسم خريطة الطاقة والنفوذ في المنطقة بأسرها... منذ توقف الخط عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بدا وكأن أحد أهم الشرايين الاقتصادية في المشرق العربي قد خرج نهائياً من ا…
جغرافيا البدائل: نهاية احتكار هرمز وبداية عصر الممرات البرية. لم يعد السؤال اليوم: - ماذا لو أُغلق مضيق هرمز؟.. بل أصبح: - كيف يمكن للعالم أن يستغني عن الاعتماد عليه؟.. فالقوى الكبرى لم تعد تكتفي بإدارة الأزمات في الخليج، بل انتقلت إلى معالجة جذورها عبر بناء شبكة من الممرات البرية والسككية وخطوط الطاقة تمتد من شرق المتوسط، مروراً بسورية وتركيا والعراق ومصر، لتشكل بديلاً استراتيجياً يقلل من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة... هذه المشاريع لا تهدف إلى إلغاء أهمية مضيق هرمز، وإنما إلى كسر احتكاره الجيوسياسي، بحيث لا يبقى الاقتصاد العالمي رهينة لأي أزمة عسكرية أو سياسية قد تعطل الملاحة فيه... وإذا نجحت هذه الرؤية خلال السنوات المقبلة، فإن الشرق الأوسط سيدخل مرحلة جديدة، تصبح فيها قيمة…
آراء المحررين
طبول الحرب والتفاوض بالنار... إلى أين يتجه الشرق الأوسط
طبول الحرب والتفاوض بالنار... إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟: لم تعد التهديدات الأميركية لإيران مجرد رسائل سياسية، بل باتت تعكس تحولاً واضحاً في الاستراتيجية الأميركية من إدارة الأزمة إلى محاولة فرض شروط جديدة عبر مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي... فالتحركات العسكرية المتسارعة في الخليج توحي بأن واشنطن تسعى إلى تقليص قدرة طهران على استخدام أوراقها الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وأمن الملاحة الدولية... في المقابل، تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً داخلية متزايدة مع تصاعد نفوذ التيار المتشدد، الأمر الذي يجعل أي تنازل على طاولة المفاوضات أكثر صعوبة، ويدفع واشنطن إلى انتهاج سياسة يمكن وصفها بـ"التفاوض بالنار"، حيث يسبق الضغط العسكري أي تسوية سياسية... ورغم ارتفاع منسوب التوتر، فإن جميع الأطرا…
بين الرياض وطهران... لماذا تبدو باكستان أقرب إلى سياسة الاحتواء منها إلى خيار الحرب؟: ليست القوة العسكرية وحدها هي التي تحدد قرارات الدول، بل شبكة المصالح التي تحيط بها، وحجم الخسائر التي قد تترتب على أي مغامرة. ومن هذه الزاوية، تبدو باكستان اليوم نموذجاً لدولة تمتلك جيشاً قوياً وسلاحاً نووياً، لكنها تدرك أن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة استخدامها... صحيح أن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقعة مع المملكة العربية السعودية رفعت مستوى الالتزام السياسي والعسكري بين البلدين، إلا أن هذه الاتفاقية لا تلغي حقيقة ثابتة في الجغرافيا السياسية؛ فإيران ليست دولة بعيدة عن باكستان، بل هي جار مباشر يمتد معه شريط حدودي طويل في إقليم بلوشستان، وهو إقليم يعاني أصلاً من هشاشة أمنية ونشاط جماعات مسلحة، وأي موا…
حين تصبح الكلمة جريمة: من رشيد عساف إلى أسطورة "الربيع العربي" ما تعرض له الفنان السوري رشيد عساف خلال الأيام الماضية لم يكن مجرد حملة انتقاد عابرة، بل كان نموذجًا مقلقًا لحالة الإقصاء الفكري التي ما زالت تحكم جزءًا من الخطاب السوري، فالرجل لم يدعُ إلى العنف، ولم يُنكر معاناة السوريين، ولم يبرر الاستبداد، وإنما استخدم تعبير "الأزمة السورية"، وأضاف ما معناه: "وعلى فرض أنها ثورة...". كانت جملة تكفي لإطلاق سيل من الشتائم والتخوين والتشهير، وكأن حق الاختلاف في توصيف حدث تاريخي أصبح جريمة تستوجب المحاكمة الشعبية... المفارقة أن كثيرين ممن يرفعون راية الحرية وحرية التعبير لم يحتملوا رأيًا يخالف روايتهم، فسقطوا في الممارسة ذاتها التي طالما انتقدوها، فحرية الرأي لا تُختبر عندما نسمع من يوافقنا، بل…
الأمن لا يعرف الطائفة... والدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها تفقد أولى مقومات شرعيتها: على فرض صحة ما ورد في الخبر الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، حول مقتل شخصين، بعيدا عن أعين السلطات المعنية، فإن ما جرى في ريف حماة ودمشق ليس مجرد حوادث جنائية معزولة، بل مؤشر خطير على انهيار هيبة القانون، واتساع رقعة الفوضى الأمنية، وتحول حياة السوريين إلى رهينة للخوف والقتل والخطف والإفلات من العقاب... إن أخطر ما في هذه الوقائع ليس فقط سقوط الضحايا، بل ما يرافقها من انطباع متزايد لدى الرأي العام بأن الجرائم ذات الطابع الطائفي تمر بلا محاسبة، وأن هناك غضّاً للبصر، أو تقاعساً مريباً، أو ازدواجية في التعامل مع أمن المواطنين بحسب المناطق أو الانتماءات. وهذا أمر، إن صح، يهدد ما تبقى من ثقة بين المواطن…