الثقافة والفن

حينَ تُطلُّ عيناكِ... يُزهرُ ما ظننته مات

نُشر في ٢٤‏/٧‏/٢٠٢٦، ١٠:٠٤:٤٩ م

60817.png

حينَ تُطلُّ عيناكِ... يُزهرُ ما ظننته مات.

إلى التي كلما مرَّ طيفُها، أيقظ في القلب عمرًا ظننتُ أنه انقضى...

يقولون إن الزمن يعلِّم الإنسان النسيان، لكنهم لم يعرفوا أن بعض الأرواح لا تسكن الذاكرة، بل تسكن الروح نفسها. وما كان لكِ يومًا أن تكوني ذكرى؛ لأن الذكرى تُستعاد، أما أنتِ فلا تغيبين حتى أستعيدك...

كلما أغمضتُ عيني، وجدتُكِ هناك... في المسافة الفاصلة بين نبضتين، وفي الصمت الذي يعجز الكلام عن بلوغه. فأدرك أن الحب ليس لقاءً عابرًا، بل قدرٌ يرافق الإنسان حتى آخر الطريق...

أيتها الغالية...

ما زلتِ الوطن الذي كلما ابتعدتُ عنه ازددتُ إليه انتماءً، والنور الذي لا تطفئه السنوات. كم تمنيتُ لو أن العمر يعود لحظةً واحدة، لا لأغيِّر ما كان، بل لأحبَّكِ بالطهارة نفسها، وباليقين نفسه، وبالقلب الذي لم يعرف يومًا سوى اسمك...

لقد علمتني الحياة أن كثيرين يعبرون أيامنا، لكن قلةً فقط يعبرون أرواحنا. وأنتِ كنتِ من أولئك الذين إذا دخلوا القلب، أقاموا فيه دون استئذان، وصار خروجهم مستحيلاً...

إنني لا أطلب من الأيام أكثر مما منحتني حين عرفتُكِ. فإن كان اللقاء نعمة، فإن الوفاء له نعمةٌ أخرى، وإن كان الفراق امتحانًا، فإن المحبة الصادقة تظلُّ انتصارًا عليه.

سيبقى في داخلي يقينٌ لا تهزمه السنون: أن الحب الذي وُلد صادقًا لا يشيخ، وأن الأرواح التي كتب الله لها أن تتلاقى، تظل تعرف طريقها إلى بعضها، مهما أثقلتها المسافات، وأرهقها الزمن...

فإن سألتِني يومًا ماذا بقي من العمر، لقلتُ: بقي منه ما يكفي لأحبكِ كما أحببتكِ أول مرة... وربما أكثر...

المحبُّ الذي ما غادر قلبُه عتبةَ قلبكِ.