العالم

أكسيوس: نتنياهو يطلب من ترامب الاعتراف بمناطق أمنية على حدود إسرائيل

نُشر في ١٤‏/٧‏/٢٠٢٦، ٥:٤١:٣٧ م

56559.png

أكسيوس:
 نتنياهو يطلب من ترامب الاعتراف بمناطق أمنية على حدود إسرائيل...               
والإدارة الأمريكية تكتشف أنه لا يريد تقديم تنازلات لسوريا ولبنان.

كشفت منصة أكسيوس الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح خلال محادثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرورة الإبقاء على "مناطق أمنية" على طول حدود إسرائيل مع كل من سوريا ولبنان، باعتبارها - وفق الرؤية الإسرائيلية - جزءاً من ترتيبات الأمن القومي الإسرائيلي. ..

وبحسب التقرير، فإن إدارة ترامب خلصت، بعد سلسلة من الاتصالات، إلى أن نتنياهو لا يبدي استعداداً لتقديم التنازلات التي كانت واشنطن تسعى إليها في الملفين السوري واللبناني، وفي مقدمتها الانسحاب التدريجي من بعض المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، بما يسمح بإنجاح المسار السياسي الذي ترعاه الولايات المتحدة...

ويأتي ذلك في وقت كثفت فيه واشنطن جهودها لتثبيت تفاهمات إقليمية جديدة، إذ نقلت تقارير أن ترامب طلب من نتنياهو البدء بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، بينما تستمر المفاوضات الأمريكية في روما بشأن تنفيذ ترتيبات أمنية على الجبهة اللبنانية...

إذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعكس تحولاً مهماً في نظرة الإدارة الأمريكية إلى الحكومة الإسرائيلية، فالولايات المتحدة تبدو اليوم أكثر اهتماماً بإغلاق بؤر التوتر في الشرق الأوسط، والتفرغ لأولويات استراتيجية أخرى، بينما يرى نتنياهو أن الاحتفاظ بمناطق عازلة يمنحه مكاسب أمنية وسياسية داخلية، خصوصاً في ظل الضغوط التي يواجهها على الساحة الإسرائيلية...

ومن هنا يظهر لأول مرة قدر من التباين بين واشنطن وتل أبيب: فالخلاف لا يتعلق بأمن إسرائيل من حيث المبدأ، وإنما بوسائل تحقيق هذا الأمن، وهل يكون عبر الاحتلال والمناطق العازلة، أم عبر ترتيبات سياسية وأمنية تضمن استقرار الحدود...
معلوم :
أن إدارة ترامب كانت قد بعثت خلال الأشهر الماضية برسائل إيجابية إلى كل من دمشق وبيروت، مفادها أن الاستقرار وعودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة سيادتها سيقابلهما دعم أمريكي سياسي واقتصادي، إضافة إلى السعي لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق ضمن ترتيبات أمنية متفق عليها...

لكن تمسك نتنياهو بفكرة "المناطق الأمنية" يضع هذه الوعود أمام اختبار حقيقي، لأن أي بقاء طويل للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية أو اللبنانية سيقوض الثقة بقدرة واشنطن على تنفيذ التزاماتها أمام شركائها الإقليميين...

- والسؤال هنا هل تستطيع واشنطن فرض رؤيتها؟..
رغم النفوذ الأمريكي الكبير، فإن قدرة أي إدارة أمريكية على فرض قراراتها على الحكومة الإسرائيلية تبقى مرتبطة بالحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل وبطبيعة العلاقة الشخصية بين ترامب ونتنياهو، ولهذا قد تلجأ واشنطن إلى سياسة الضغط التدريجي، عبر ربط الدعم السياسي والدبلوماسي بإحراز تقدم في ملف الانسحابات، بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية...
باختصار:
التقرير لا يعني حدوث قطيعة بين واشنطن وتل أبيب، لكنه يكشف عن اتساع الفجوة بين الرؤية الأمريكية والرؤية الإسرائيلية بشأن مستقبل الحدود مع سوريا ولبنان، فترامب يريد تثبيت ترتيبات إقليمية تقلل احتمالات التصعيد وتمنح حلفاء واشنطن فرصة لترسيخ الاستقرار، بينما يبدو أن نتنياهو يفضل الإبقاء على واقع أمني جديد قائم على مناطق عازلة دائمة أو شبه دائمة، وبذلك، فإن مستقبل الوعود الأمريكية لسورية ولبنان لن يتحدد بما يعلنه البيت الأبيض، بل بمدى قدرة واشنطن على إقناع إسرائيل أو الضغط عليها للانتقال من منطق "الأمن بالقوة" إلى منطق "الأمن بالتسويات"، وهو اختبار قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة في المشرق بأسره.