الثقافة والفن

أنتِ... حين صار القلب وطناً

نُشر في ١٢‏/٧‏/٢٠٢٦، ٦:٣٦:٥٧ م

56109.png


أنتِ...
حين صار القلب وطناً.

لم تدخلي حياتي كما يدخل العابرون، بل أقبلتِ كما يُقبل الفجر على ليلٍ طال انتظاره، فاستيقظت في داخلي أشياء كنت أحسبها ماتت، وعادت روحي تعرف الطريق إلى نفسها بعد أن أضناها التيه...

كنت أظن أن الإنسان يعيش بما يملك، ثم عرفتكِ، فعلمت أن الإنسان لا يحيا إلا بمن يُضيء روحه، فالحياة، يا حبيبتي، ليست عدد الأيام التي نعبرها، بل عدد اللحظات التي يخفق فيها القلب حتى يكاد يلامس الأبد...

منذ عرفتكِ، لم تعد الأشجار مجرد أشجار، ولا المطر مجرد ماء، ولا السماء فضاءً بعيدًا، بل صار لكل شيء روحٌ تُشبه روحكِ، وصارت الخليقة كلها تنطق باسمكِ، حتى خُيّل إليَّ أن الله حين يزرع الجمال في الأرض، إنما يترك منه في بعض الأرواح قبسًا، وكنتِ أنتِ من أولئك المختارين...

أما الأيام التي سبقت لقاءكِ، فما أراها اليوم إلا ظلالًا مرت على جدار العمر ثم تلاشت، كنت أسير فيها بجسدي، أما روحي فكانت تنتظر موعدها معكِ، تنتظر تلك اللحظة التي تعرف فيها أن للحب قدرةً على أن يخلق الإنسان من جديد...

أحبكِ... 
لا لأنكِ أجمل النساء، بل لأنكِ جعلتِ قلبي أكثر جمالًا، أحبكِ لأن حضوركِ يعلمني أن الطمأنينة ليست مكانًا نسكنه، بل إنسانًا نسكن إليه، وأحبكِ لأنكِ كلما اقتربتِ مني، شعرتُ أن المسافة بين الأرض والسماء أصبحت أقصر...

فإن كتب الله لروحي أن تختار قدرها ألف مرة، لاختارت أن تسير إليكِ في كل مرة، لأنكِ لستِ فصلًا من كتاب حياتي، بل الكتاب كله؛ ولستِ نجمةً في سمائي، بل السماء التي تعلّمتُ منها كيف يكون النور...

فابقَي قريبةً من قلبي، لا لأن قلبي يخشى الوحدة، بل لأن الأرواح التي تتلاقى في محبةٍ صادقة لا تعود تعرف للحياة معنى إلا وهي معًا، وكأنها خُلقت منذ البدء لتشهد أن الحب ليس لقاء جسدين، بل تعارف روحين كانتا، منذ الأزل، تبحث إحداهما عن الأخرى.

انشاء صورة بالالوان المائية الزاهية تحاكي مضمون المقال اعلاه