العالم

مضيق هرمز على حافة الانفجار: من حرب الممرات البحرية إلى المواجهة الإقليمية المفتوحة

نُشر في ١٢‏/٧‏/٢٠٢٦، ١٢:١٣:٢١ م

56016.png


مضيق هرمز على حافة الانفجار:                             من حرب الممرات البحرية إلى المواجهة الإقليمية المفتوحة.

دخلت منطقة الخليج مرحلة هي الأخطر منذ سنوات، بعدما تحولت أزمة حرية الملاحة في مضيق هرمز من سجال دبلوماسي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة قد تتجاوز حدود الخليج لتطال أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بأسره...

وبحسب آخر التطورات الميدانية، جاءت شرارة التصعيد بعد تعثر الاتصالات غير المباشرة التي قادتها سلطنة عُمان وباكستان بهدف تثبيت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، والتي كانت تنص على ضمان أمن الملاحة في المضيق، هذا وقد أصرت واشنطن على أن تصدر طهران إعلاناً رسمياً يؤكد فتح جميع ممرات المضيق أمام السفن التجارية والعسكرية وعدم التعرض لها مستقبلاً، وهو ما رفضته إيران معتبرةً أنه يمثل انتقاصاً من سيادتها وحقها في إدارة أمن مياهها الإقليمية. ..

وفي الساعات الأولى من اليوم الأحد ١٢ / ٧ / ٢٠٢٦، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني اعتراض سفينة حاويات ترفع علم قبرص، متهمةً إياها بإغلاق أجهزة التتبع الإلكترونية والإبحار عبر مسار غير معتمد، قبل أن تؤكد استهدافها بعد إطلاق طلقات تحذيرية، الأمر الذي أدى إلى إصابتها بأضرار كبيرة وخروجها من الخدمة. وتشير تقارير متقاطعة إلى أن الحادث أسفر عن فقدان أحد أفراد الطاقم وإجلاء بقية البحارة...

وعقب الحادث مباشرة، أعلن الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، مؤكداً منع عبور جميع السفن التجارية والعسكرية، وربط إعادة فتحه بما وصفه بإنهاء "التدخل الأمريكي في المنطقة"، إلا أن جهات متخصصة بمتابعة الملاحة البحرية أفادت بأن بعض حركة السفن استمرت عبر الممر الجنوبي الواقع في المياه العُمانية، ما يعني أن الإعلان الإيراني لا ينعكس حتى الآن على توقف كامل لحركة العبور...

الرد الأمريكي جاء سريعاً وحاسماً، فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، شملت قواعد بحرية ومنصات صاروخية ومنشآت اتصالات ومراكز للطائرات المسيّرة في بندر عباس وقشم وبوشهر ومناطق ساحلية أخرى، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران خلال الأزمة الحالية...

سياسياً:
 أعلنت الإدارة الأمريكية انتهاء العمل عملياً بمذكرة التفاهم التي أُبرمت في يونيو، معتبرة أن استهداف السفن المدنية وإعلان إغلاق المضيق يمثلان نسفاً للاتفاق، وأن حماية حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم أصبحت أولوية لا تحتمل المساومة. كما أكدت مصادر أمريكية أن خطط التعامل مع سيناريو إغلاق المضيق كانت جاهزة مسبقاً وتم تفعيلها فور وقوع الحادث...

في المقابل:
 وسعت طهران دائرة الرد، إذ أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم صاروخي استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر، مع توجيه تهديدات مباشرة إلى الدول التي تستضيف قواعد أمريكية، محذراً من أن أي عمليات تنطلق من أراضيها ستجعل تلك القواعد أهدافاً مشروعة للصواريخ الإيرانية. كما حمّلت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مؤكدة أنها لن تتراجع عن موقفها بشأن المضيق تحت أي ضغط عسكري أو سياسي...

معلوم :
ان خطورة المشهد تزداد لأن مضيق هرمز يمثل الشريان البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه كفيلاً بإحداث صدمة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية...

في الوقت نفسه، تواصل سلطنة عُمان جهود الوساطة لاحتواء الأزمة، وسط حديث عن إعادة طرح مقترحات لتنظيم الملاحة وتقليل الاحتكاك العسكري بين الطرفين، غير أن التطورات الميدانية المتسارعة تجعل فرص التهدئة محدودة في المدى القريب...
عموماً:
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الأزمة دخلت مرحلة جديدة تختلف عن جميع جولات التوتر السابقة؛ فلم يعد الخلاف يدور حول العقوبات أو البرنامج النووي فحسب، بل بات يتعلق بمن يفرض قواعد السيطرة على أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. وإذا استمرت الضربات المتبادلة، فمن المرجح أن تتجه واشنطن إلى تكثيف عملياتها العسكرية لضمان حرية الملاحة، بينما ستسعى طهران إلى توسيع نطاق الضغط عبر استهداف القواعد الأمريكية وحركة الشحن الإقليمية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة تهدد بقاء الدولة...

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: 
- هل يشهد العالم بداية حرب استنزاف طويلة في الخليج، أم أن الضغوط الدولية والوساطات الإقليمية ستنجح في إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض قبل أن يتحول مضيق هرمز إلى شرارة أزمة عالمية تتجاوز حدود الشرق الأوسط؟ الإجابة ستتحدد خلال الساعات والأيام المقبلة، التي تبدو مرشحة لأن تكون من أكثر الفترات حساسية في تاريخ المنطقة الحديث.