
بوتين يعترف بأزمة الوقود...
لكنه يؤكد:
الهجمات الأوكرانية لن تغيّر مسار الحرب:
في أول اعتراف مباشر بحجم الأضرار التي ألحقتها الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على قطاع الطاقة الروسي، أقرّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود نقص في إمدادات الوقود داخل السوق المحلية، لكنه سارع إلى التقليل من أهمية الأزمة، مؤكداً أنها "غير حرجة" ولن تؤثر في سير العمليات العسكرية أو تغير موازين الحرب...
وخلال اجتماع خصص لمتابعة أوضاع قطاع الطاقة، قال بوتين إن الضربات التي استهدفت مصافي النفط ومنشآت الطاقة تسببت في "مشكلات ونقص معين في الإمدادات، لكنه ليس نقصاً حرجاً"، مشيراً إلى أن أعمال إصلاح المنشآت المتضررة تسير بوتيرة متسارعة، وأن قطاع الطاقة الروسي يمتلك القدرة على تجاوز التداعيات في وقت قصير...
وأضاف أن الحكومة اتخذت سلسلة إجراءات عاجلة لضمان استقرار السوق، شملت تسريع عمليات الصيانة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتأمين احتياجات السوق المحلية، مؤكداً أن الأولوية في المرحلة الحالية هي المحافظة على استقرار الإمدادات للمواطنين والقطاع الصناعي...
ورغم تطمينات الكرملين، تشير تقديرات دولية، بينها تقارير نشرتها وكالتا رويترز وأسوشيتد برس، إلى أن الهجمات الأوكرانية عطلت ما بين 25% وثلث الطاقة التكريرية الروسية، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات التكرير إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، فضلاً عن ظهور نقص في الوقود بعدد من الأقاليم، وفرض قيود على التصدير لتأمين احتياجات السوق الداخلية...
واتهم بوتين القيادة الأوكرانية بمحاولة نقل الحرب إلى الداخل الروسي عبر استهداف البنية التحتية المدنية وإثارة الاستياء الشعبي، بهدف الضغط على موسكو لوقف عملياتها العسكرية والدخول في مفاوضات بشروط أكثر ملاءمة لكييف، مؤكداً أن هذه المحاولات "لن تحقق أهدافها"، وأن القوات الروسية تواصل عملياتها وفق الخطط المرسومة...
كما أعلن الرئيس الروسي توجيه المجمع الصناعي العسكري إلى تسريع إنتاج منظومات الدفاع الجوي وتعزيز حماية مصافي النفط ومستودعات الوقود، في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على العمق الروسي...
قراءة استراتيجية :
تعكس الضربات الأوكرانية تحولاً واضحاً في طبيعة الحرب من استهداف الجبهات العسكرية إلى استنزاف العمق الاقتصادي واللوجستي الروسي، إذ تراهن كييف على إضعاف القدرة التشغيلية لقطاع الطاقة، بما يرفع كلفة الحرب ويجبر موسكو على تخصيص مزيد من الموارد لحماية منشآتها الحيوية. وفي المقابل، يسعى الكرملين إلى احتواء التداعيات سريعاً، وإظهار أن تأثير هذه الهجمات يظل اقتصادياً وإعلامياً أكثر منه عسكرياً، في معركة باتت تقوم على استنزاف القدرات بقدر ما تقوم على السيطرة على الأرض.أرى أن هذه الصياغة أقرب إلى أسلوب نشرات الأخبار والتحليلات التي تقدمها القنوات الإخبارية العربية، مع المحافظة على الفصل بين الوقائع والتحليل العسكري والسياسي في خاتمة موجزة.