
حين دلّتني عيناها على الطريق
لم أكن أؤمن أن نظرة واحدة قادرة على تغيير مصير إنسان، حتى التقت عيناي بعينيها ذات يوم. كان اللقاء عابرًا في ظاهره، لكنه في داخلي فتح بابًا لم يُغلق منذ ذلك الحين. شعرت كأنني أعثر للمرة الأولى على الطريق الذي كنت أبحث عنه دون أن أعرف اسمه.
منذ تلك اللحظة أصبحت حاضرة في تفاصيل أيامي. كلما سألت قلبي عنها وجدته يسبقني إلى الجواب، وكأنه كان يعرفها قبل أن أعرفها أنا. لم يكن الحب الذي أشعلته في روحي هادئًا ولا سهلًا؛ كان نارًا تلسع الشوق كلما ابتعدت، لكنها في الوقت نفسه تمنحني دفئًا لا يشبهه دفء.
مرت الأعوام وتبدلت أشياء كثيرة، إلا أنها بقيت متربعة على عرش القلب، تحتل المكان ذاته الذي احتلته يوم التقينا أول مرة. وما زلت كلما استعدت تلك النظرة الأولى أدرك أن أجمل ما حدث في حياتي لم يكن اللقاء نفسه، بل الطريق الذي قادتني إليه عيناها، طريق الحب الذي ما زلت أسير فيه حتى اليوم.