الثقافة والفن

إليها إلى الغالية: حين أحببتُك خارج حدود الامتلاك

نُشر في ١٩‏/٦‏/٢٠٢٦، ٩:٤٩:٠٧ ص

40010.jpg


إليها إلى الغالية:
حين أحببتُك خارج حدود الامتلاك؟

لم يكن اقترابي منك محاولةً لامتلاكك، بل إدراكاً هادئاً أن المسافة بيننا قدرٌ مكتوب، وأن بعض الأرواح تقترب لتفهم لا لتتحد. أحببتك بعينٍ واعية ترى النهاية منذ البداية، ومع ذلك تختار أن تمشي في الطريق حتى آخره.

كان في داخلي يقينٌ أنك لست لي، لكن ذلك لم يُطفئ ما في القلب، بل جعله أكثر صفاءً؛ حبٌّ لا يطالب بشيء، ولا يفاوض على الحضور، بل يكتفي بأن يشعر ويصمت. كأنني أقف على ضفة حياةٍ أخرى أراك فيها ولا أملك عبورها.

تعلمت أن أحبك دون أن أزاحم قدرك، وأن أفرح لك حتى حين لا يكون اسمي ضمن تفاصيلك، وأن أترك لك حرية أن تكون كما تريد، ولو بعيداً عني. ومع ذلك، بقيتَ تسكن التفاصيل الصغيرة في يومي، كظلٍّ لا يُرى لكنه لا يغيب.

صار غيابك جزءاً من التوازن الذي أعيشه، لا وجعاً خالصاً ولا حضوراً كاملاً، بل حالة من السكون الذي يشبه التسليم. أراك في الأشياء العابرة، وأسمع صدى حضورك في لحظات الصمت الطويل.

وهكذا استمرّ هذا الحب، لا كقصة تكتمل، بل كإحساسٍ يعيش في الداخل بهدوء، لا يطالب بالنهاية، ولا يبحث عن بداية جديدة، لأنه ببساطة اختار أن يبقى كما هو: حباً يعرف حدوده ويكتفي بها.