العالم

مسودة تفاهم أميركية – إيرانية تفتح الباب لإنهاء الحرب: وقف شامل للقتال ورفع تدريجي للعقوبات وتسوية للملف النووي

نُشر في ١٧‏/٦‏/٢٠٢٦، ٩:٤٥:٢٣ ص

48071.png

مسودة تفاهم أميركية – إيرانية تفتح الباب لإنهاء الحرب: وقف شامل للقتال ورفع تدريجي للعقوبات وتسوية للملف النووي:

كشفت وكالة "بلومبيرغ" عن مسودة مذكرة تفاهم أميركية – إيرانية يُنتظر أن تشكل أساساً لاتفاق سياسي وأمني واسع بين واشنطن وطهران، وسط معلومات تفيد بأن الطرفين قد يوقعانها رسمياً في سويسرا يوم 19 حزيران/يونيو الجاري، لتدخل بعدها المفاوضات مرحلة جديدة تمتد ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي المواجهة الحالية ويضع أسساً جديدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني والعلاقات بين البلدين.
وتتضمن المسودة أربعة عشر بنداً ترسم إطاراً متكاملاً لوقف الحرب ومعالجة تداعياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، بدءاً من وقف العمليات العسكرية ووصولاً إلى رفع العقوبات وإعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي.
وبحسب المسودة، يعلن الطرفان، إلى جانب حلفائهما المنخرطين في النزاع، وقفاً فورياً ونهائياً للحرب على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، مع التزام متبادل بعدم القيام بأي أعمال عدائية أو التهديد باستخدام القوة مستقبلاً. كما تؤكد المذكرة احترام سيادة الدولتين وسلامة أراضيهما وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.
وتنص الوثيقة على التزام الطرفين بالتفاوض للوصول إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة، على أن تبقى التفاهمات الحالية أساساً قانونياً وسياسياً للمفاوضات اللاحقة.
وفي الجانب الأمني والعسكري، تتعهد الولايات المتحدة برفع القيود المفروضة على الملاحة البحرية الإيرانية ومنع أي عمليات اعتراض أو تعطيل للسفن الإيرانية، والعمل على إعادة حركة النقل البحري إلى مستوياتها الطبيعية خلال ثلاثين يوماً. كما تتعهد بسحب قواتها من المناطق المحيطة بإيران خلال شهر من إقرار الاتفاق النهائي.
في المقابل، تلتزم إيران بإعادة فتح خطوط الملاحة التجارية بين الخليج وبحر عمان وضمان عودة النشاط البحري إلى مستواه السابق، بما في ذلك إزالة الألغام والعوائق الفنية التي خلفتها الحرب.
وتكشف المسودة عن شق اقتصادي بالغ الأهمية، إذ تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بإطلاق برنامج واسع لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني وتنميته، بتمويل لا يقل عن 300 مليار دولار، على أن توضع آليات التنفيذ التفصيلية خلال فترة التفاوض.
كما تتضمن المذكرة التزاماً أميركياً بإنهاء منظومة العقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل العقوبات الأميركية الأولية والثانوية، والإجراءات المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه في المفاوضات النهائية.
وفي خطوة تهدف إلى بناء الثقة بين الجانبين، تنص الوثيقة على إصدار إعفاءات فورية تسمح باستئناف صادرات النفط الإيراني والمنتجات البتروكيميائية، وتوفير الخدمات المصرفية والتأمينية والنقل المرتبطة بها، إلى حين الانتهاء الكامل من رفع العقوبات.
كما تلتزم واشنطن بالإفراج التدريجي عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة في الخارج، وتمكين البنك المركزي الإيراني من استخدامها بحرية في تمويل التزاماته الاقتصادية والتجارية.
أما في الملف النووي، فتؤكد إيران مجدداً التزامها بعدم إنتاج أسلحة نووية، فيما يتفق الطرفان على تأجيل البت النهائي في قضايا التخصيب والمواد النووية المخصبة والاحتياجات النووية الإيرانية إلى الاتفاق النهائي المرتقب.
وخلال الفترة الانتقالية، يلتزم الجانبان بالحفاظ على الوضع القائم؛ إذ تمتنع إيران عن توسيع برنامجها النووي، بينما تتعهد الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة أو تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة.
وتقترح المسودة إنشاء آلية مشتركة للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومراقبة الالتزام به، فيما تشترط طهران الحصول على ضمانات عملية بشأن تنفيذ البنود المتعلقة بالملاحة البحرية والصادرات النفطية والأموال المجمدة قبل الانتقال إلى المفاوضات النهائية حول بقية الملفات.
وتختتم الوثيقة بالنص على أن الاتفاق النهائي سيُعرض على مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار ملزم يكرس بنوده ويمنحه صفة قانونية دولية.
قراءة وتقدير للفرص والتحديات
إذا كانت هذه الوثيقة تعكس بالفعل ما يجري التفاوض حوله، فإنها تمثل أكثر من مجرد تفاهم نووي؛ فهي مشروع تسوية شاملة يعيد رسم العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ويؤثر بصورة مباشرة في التوازنات الإقليمية من الخليج إلى شرق المتوسط.
غير أن بعض البنود تبدو شديدة الطموح، وخصوصاً ما يتعلق برفع جميع العقوبات دفعة واحدة، وتأمين تمويل تنموي بقيمة 300 مليار دولار، وإقرار الاتفاق بقرار ملزم من مجلس الأمن. فهذه البنود ستواجه على الأرجح عقبات قانونية وسياسية داخل الولايات المتحدة، كما قد تثير اعتراضات من أطراف إقليمية ودولية ترى في الاتفاق تغييراً جذرياً في موازين القوى القائمة.
في المقابل، تبدو البنود المتعلقة بوقف الأعمال العسكرية، وضمان أمن الملاحة، وتجميد التصعيد النووي، والإفراج الجزئي عن الأموال الإيرانية أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ خلال المدى القريب، لأنها تمثل إجراءات بناء ثقة يحتاج إليها الطرفان بشكل عاجل.
ومن منظور موضوعي، يمكن تقدير فرص الالتزام الجزئي ببنود المذكرة بنسبة مرتفعة نسبياً إذا تم توقيعها، لأن كلاً من واشنطن وطهران يملك مصلحة واضحة في تجنب حرب طويلة ومكلفة. أما الالتزام الكامل بجميع البنود، وخصوصاً الاقتصادية منها، فسيظل رهناً بتطورات المفاوضات وبمدى قدرة الإدارتين على تجاوز الضغوط الداخلية والخارجية.
وعليه، فإن نجاح المذكرة لن يقاس بتوقيعها فقط، بل بمدى تحولها إلى إجراءات عملية ملموسة خلال الأشهر التالية. فإذا نجح الطرفان في تنفيذ خطوات بناء الثقة الأولى، فقد تمهد الوثيقة لاتفاق تاريخي طويل الأمد. أما إذا تعثرت إجراءات التنفيذ أو عادت حسابات الصراع الإقليمي والدولي إلى الواجهة، فقد تنضم هذه المذكرة إلى سلسلة طويلة من التفاهمات التي ولدت وسط ضجيج سياسي كبير ثم اصطدمت بواقع المصالح المتعارضة.