قراءة استشرافية حول ماذا قد يحدث خلال الساعات القادمة في التصعيد بين أمريكا وإيران:

استناداً إلى طبيعة التحركات العسكرية والسياسية الجارية، يمكن رسم عدة سيناريوهات محتملة للساعات المقبلة، مع التأكيد أن التطورات الميدانية في مثل هذه الأزمات قد تتغير بسرعة كبيرة:
السيناريو الأول:
احتواء التصعيد وهو السيناريو الذي تسعى إليه معظم القوى الدولية حالياً، في هذه الحالة تكتفي إيران برد محدود ومدروس يحفظ ماء الوجه داخلياً، بينما تمتنع الولايات المتحدة وإسرائيل عن توجيه ضربات إضافية واسعة. وقد يترافق ذلك مع تحركات دبلوماسية مكثفة عبر وسطاء إقليميين ودوليين لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة...
السيناريو الثاني:
رد إيراني مباشر ومحدود قد تلجأ طهران إلى استهداف قواعد أو مصالح أمريكية في المنطقة بواسطة الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، أو عبر حلفائها الإقليميين. وفي هذه الحالة سترد واشنطن على الأرجح بضربات جديدة ضد أهداف عسكرية إيرانية، لكن ضمن سقف محسوب يهدف إلى تجنب الحرب الشاملة...
السيناريو الثالث:
توسع دائرة الاشتباك وهو السيناريو الأكثر خطورة. فقد يؤدي سقوط أعداد كبيرة من القتلى في أي ضربة جديدة أو استهداف منشآت استراتيجية حساسة إلى دخول أطراف إضافية على خط المواجهة، سواء في الخليج أو العراق أو سوريا أو لبنان. عندها قد نشهد تصعيداً متسارعاً يصعب احتواؤه سياسياً وعسكرياً...
السيناريو الرابع:
التركيز على الحرب الاقتصادية وأمن الملاحة قد تختار إيران استخدام أوراق الضغط المرتبطة بمضيق هرمز وطرق الملاحة الدولية دون الذهاب إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. وفي هذه الحالة ستكون أسواق النفط والطاقة أول المتأثرين، وقد ترتفع أسعار النفط بشكل حاد مع تزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
التقدير الراجح
حتى هذه اللحظة، يبدو أن جميع الأطراف الرئيسية تدرك الكلفة الباهظة لحرب إقليمية واسعة. لذلك فإن الاحتمال الأكثر ترجيحاً خلال الساعات القادمة يتمثل في استمرار الضغوط العسكرية المتبادلة ضمن حدود محسوبة، مع بقاء قنوات الاتصال السياسية والأمنية مفتوحة بصورة غير معلنة. غير أن خطورة الموقف تكمن في أن المنطقة باتت تعمل على هامش ضيق جداً بين الردع والانفجار، حيث يمكن لخطأ في التقدير أو حادث ميداني غير متوقع أن يحول الأزمة من مواجهة محدودة إلى صراع إقليمي واسع النطاق..
وبناءً على المؤشرات الحالية، ستكون الساعات الأربع والعشرون القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو احتواء الأزمة أم نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على إسرائيل وسائر دول المنطقة.