
ترامب ومضيق هرمز:
التصعيد من أجل الردع لا الحرب.
يثير حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "السيطرة على مضيق هرمز" كثيراً من الجدل، لكن قراءته حرفياً قد تقود إلى استنتاجات مضللة، فالمضيق ليس ممراً يمكن احتلاله بقرار عسكري، بل شريان حيوي للاقتصاد العالمي، وأي مواجهة مفتوحة فيه ستدفع المنطقة والعالم إلى أزمة يصعب احتواء تداعياتها...
الأقرب إلى الواقع أن المقصود هو فرض سيطرة استراتيجية لا جغرافية؛ أي حرمان إيران من استخدام المضيق كورقة ضغط، عبر تكثيف الوجود البحري، وتشديد الضغوط الاقتصادية، وترسيخ معادلة ردع تجعل كلفة أي تصعيد أكبر من مكاسبه...
إن ترامب لا يسعى إلى معركة بحرية بقدر ما يسعى إلى إعادة رسم ميزان القوة في الخليج، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن أمن الملاحة سيبقى خاضعاً للتفوق الأمريكي وتحالفاته...
باختصار:
لا يتحدث ترامب عن احتلال مضيق هرمز، بل عن احتواء دوره كسلاح جيوسياسي. إنها معركة نفوذ وإرادات أكثر منها معركة جغرافيا، فالسيطرة على القرار أهم بكثير من السيطرة على المكان.