
واشنطن تفرج عن 6 مليارات دولار لإيران بشروط صارمة لشراء سلع أميركية
تعتزم الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب السماح لإيران بالوصول إلى ستة مليارات دولار من عائداتها النفطية المجمدة في قطر، على أن تُستخدم هذه الأموال حصراً في شراء سلع ومنتجات أميركية غير خاضعة للعقوبات، وذلك ضمن التفاهمات الأخيرة التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران.
ووفقاً لمصادر دبلوماسية وتقارير غربية، فإن الإفراج عن الأموال لن يتم دفعة واحدة، بل على مراحل خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة ستين يوماً، على أن يرتبط ذلك بمدى التزام إيران ببنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، وبالتقدم المحرز في إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
حوافز اقتصادية مقابل التزامات نووية
يمثل هذا الإجراء جزءاً من حزمة حوافز مالية تسعى الإدارة الأميركية من خلالها إلى تشجيع إيران على الالتزام بالتفاهمات الجديدة والانخراط في مفاوضات أوسع بشأن ملفها النووي. وأكد مسؤولون أميركيون أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة سيظل مرتبطاً بما وصفوه بالسلوك الإيجابي من جانب طهران، ولا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع مخزونها من اليورانيوم المخصب.
كما تدرس واشنطن منح إيران إعفاءً مؤقتاً يسمح لها بمواصلة تصدير النفط طوال فترة الستين يوماً، بالتزامن مع رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
أموال مجمدة منذ سنوات
وتعود هذه الأموال إلى عائدات نفطية إيرانية كانت مودعة في كوريا الجنوبية قبل نقلها إلى حسابات في قطر ضمن صفقة تبادل سجناء أبرمتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع طهران في سبتمبر 2023.
وكانت تلك الصفقة قد اعتُبرت آنذاك خطوة لبناء الثقة بين الجانبين وتهيئة الأجواء لمفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلا أن اندلاع الحرب في غزة والتوترات الإقليمية اللاحقة أوقفا مسار تلك الجهود.
نسخة أكثر تشدداً من اتفاق 2023
وبحسب مصادر مطلعة، فإن إدارة ترمب أعادت صياغة الترتيب السابق بصورة أكثر تشدداً، إذ اشترطت أن تُنفق الأموال على سلع إنسانية ومنتجات أميركية فقط، بما يضمن استفادة الاقتصاد الأميركي من هذه الأموال مع الإبقاء على القيود المفروضة على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني.
ودافع ترمب عن الاتفاق قائلاً إن هذه الأموال تعود في الأصل إلى إيران، وإن استمرار احتجازها بشكل دائم قد يضر بمصداقية النظام المالي الأميركي ويؤثر في الثقة العالمية بالدولار.
الملف النووي في صلب المفاوضات
وتنص مذكرة التفاهم على مواصلة العمل للوصول إلى تسوية نهائية تشمل رفعاً تدريجياً للعقوبات المفروضة على إيران، مقابل اتخاذ خطوات عملية لمعالجة ملفها النووي، وفي مقدمة ذلك مصير مخزون اليورانيوم المخصب.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أكثر من تسعة آلاف كيلوغرام من المواد المخصبة، بينها نحو أربعمائة وأربعين كيلوغراماً مخصبة بمستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصناعة سلاح نووي، الأمر الذي يجعل هذا الملف محوراً رئيسياً في المفاوضات المقبلة.
انتقادات داخل الولايات المتحدة
وأثار الاتفاق انتقادات من عدد من الجمهوريين ومعارضي ترمب الذين يرون أن الإدارة تقدم تنازلات كبيرة لطهران مقابل التزامات لم تتضح آليات تنفيذها بشكل كامل حتى الآن.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن التفاهم الجديد يهدف إلى تهدئة التوترات الإقليمية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومنع اندلاع أزمة طاقة عالمية جديدة، خاصة أن إغلاق المضيق خلال الفترة الماضية أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية، نظراً إلى مرور نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر البحري الحيوي.