
دماء الأبرياء ليست وجهة نظر...
فمن يوقف مسلسل الاغتيالات في حمص؟.
مرة أخرى، تستيقظ مدينة حمص على جريمة تهز الضمير الإنساني قبل أن تهز الشارع السوري. فقد قُتلت السيدة يمنى الحلاق (41 عامًا)، وأصيب طفلها زين إبراهيم (13 عامًا) بجروح خطيرة، إثر إطلاق نار نفذه، بحسب المعلومات المتداولة، مسلحان ملثمان استخدما أسلحة مزودة بكاتم للصوت في شارع بيت الطويل بحي وادي الذهب، قبل أن يلوذا بالفرار...
ولا يمكن النظر إلى هذه الجريمة بمعزل عن غيرها، إذ تأتي بعد أقل من عشرة أيام على حادثة دامية راح ضحيتها أم وطفلاها، الأمر الذي يثير قلقًا متزايدًا بين الأهالي، ويستدعي تحركًا عاجلًا لكشف الحقيقة ووضع حد لهذه الجرائم التي تستهدف المدنيين...
إننا ندين بأشد العبارات هذه الجريمة النكراء، ونستنكر كل اعتداء يطال المدنيين الأبرياء، أيًا كانت هويتهم أو انتماؤهم، فدم الإنسان السوري واحد، والاعتداء عليه اعتداء على الوطن كله، كما أن أي استهداف يزرع الخوف بين المواطنين لا يخدم إلا الفوضى ويقوض فرص الاستقرار والمصالحة...
ومع تكرار هذه الجرائم، يصبح من حق السوريين أن يتساءلوا:
- أين نتائج التحقيقات؟..
- وأين ملاحقة الجناة؟..
- ولماذا لا تزال هذه الملفات تنتهي غالبًا إلى الصمت، بينما تستمر معاناة الأهالي وتتعمق مشاعر الخوف وانعدام الثقة؟
وفي الوقت الذي يؤكد فيه المسؤولون أن السلاح يجب أن يكون حكرًا على الدولة، فإن هذا الشعار لا يكتسب معناه الحقيقي إلا عندما يشعر المواطن بالأمان في بيته وشارعه، وعندما تكون الدولة قادرة على حماية حياة الناس، وكشف المجرمين، وتطبيق العدالة على الجميع دون استثناء...
إن استمرار نزيف الدم السوري، تحت أي ذريعة، أمر لا يمكن القبول به، فالدولة القوية لا تُقاس بعدد التصريحات، بل بقدرتها على حماية مواطنيها وإنصاف ضحاياها، وكل تأخير في كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم، ويهدد السلم الأهلي الذي يحتاجه السوريون اليوم أكثر من أي وقت مضى...
الرحمة للشهيدة، والشفاء العاجل للطفل الجريح، والعدالة حق لا يسقط بالتقادم، لأنها وحدها الكفيلة بإغلاق أبواب الفتنة، وترسيخ دولة القانون التي يتطلع إليها جميع السوريين، دون تمييز بين طائفة أو مذهب أو قومية. فلا أمن بلا عدالة، ولا دولة بلا سيادة القانون.