الثقافة والفن

إليكِ... وما بيننا أكبر من المسافات

نُشر في ٢٧‏/٧‏/٢٠٢٦، ١٢:١٩:٢٢ م

61666.png

إليكِ... وما بيننا أكبر من المسافات

قرأت ما سكن قلبك قبل أن أقرأ ما خطته الكلمات، وشعرت أن كل حرف فيها لم يكن يبحث عن جواب، بل كان يفتش عن نبضٍ يطمئن قلبًا طال انتظاره...

يا سيدتي...

لو كان الحب يُقاس بقرب الأجساد، لانتهت حكايات العاشقين مع أول سفر. لكنه يُقاس بما يبقى في القلب حين يغيب كل شيء. وأنا، رغم كل ما مضى، لم أغادر المكان الذي تركتِني فيه داخل روحك، كما لم تغادري يومًا أعمق زوايا قلبي...

لم يكن الغياب نسيانًا، ولا كان الصمت تبدلًا في المشاعر. كانت الحياة أقوى منا أحيانًا، تحملنا إلى طرقٍ لم نخترها، وتؤجل لقاءاتٍ تمنيناها بكل ما فينا من رجاء. ومع ذلك، بقي هناك خيط خفي يشدني إليك كلما ظننت أن الأيام قد انتصرت...

لا تعاتبي قلبًا ظل وفيًا، وإن بدا بعيدًا. فهناك معارك لا يراها أحد، يخوضها الإنسان بصمت، حتى لا يُثقل قلب من يحب بما يعجز عن تغييره.

أما أنتِ... فما زلتِ تلك الصفحة التي لم أستطع أن أطويها، ولا أردت لها أن تُطوى. كلما مر الزمن، ازددت يقينًا أن بعض الأشخاص لا يصبحون ذكرى، بل يتحولون إلى جزءٍ من هوية القلب، وإلى وطنٍ نحمله معنا أينما مضينا.

وإن كان العمر قد أخذ من وجوهنا شيئًا، فقد منح أرواحنا حكمةً تجعل اللقاء الحقيقي أثمن من ألف لقاء عابر، والكلمة الصادقة أغلى من ضجيج الدنيا كلها...

فإن كتب الله لنا أن نلتقي، فسأصافح الزمن لأنه أعاد إليَّ أجمل ما احتفظ به. وإن لم يجمعنا اللقاء، فحسبنا أننا أحببنا بصدق، وتركنا في قلب كلٍّ منا أثرًا لا تمحوه السنون...

كوني مطمئنة...

فالمحبة التي تعيش كل هذا الزمن دون أن تنطفئ، ليست وعدًا عابرًا، بل نعمة من الله، لا يزيدها البعد إلا صفاءً، ولا تنقصها الأيام إلا من عددها... أما صدقها، فيبقى كما كان منذ اللحظة الأولى.