
غرفة محادثات مشفرة لقادة أوروبا تثير عاصفة سياسية.. تحقيق رسمي بعد رفض الكشف عن الرسائل وترامب حاضر في المشهد
لم تكن القضية تسريبًا لمحتوى محادثات سرية، بل الكشف عن وجودها في الأساس، وهو ما كان كافيًا لإشعال جدل سياسي واسع داخل أوروبا وفتح تحقيق رسمي بشأن مدى التزام المفوضية الأوروبية بقواعد الشفافية.
فبحسب ما نشرته مجلة بوليتيكو، استخدمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قناة اتصال مشفرة ضمت عددًا من أبرز القادة الغربيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لتبادل الآراء والتنسيق بشأن ملفات دولية حساسة، في مقدمتها الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع الولايات المتحدة.
الجدل بدأ عندما طالبت منظمة Follow the Money الهولندية بالحصول على هذه الرسائل استنادًا إلى قوانين الشفافية الأوروبية، معتبرة أن المراسلات المرتبطة بصنع القرار قد تندرج ضمن الوثائق العامة.
غير أن المفوضية الأوروبية رفضت الطلب، مؤكدة أن نشر هذه الرسائل قد يسبب "ضررًا جسيمًا للعلاقات الدولية"، وهو ما دفع أمينة المظالم الأوروبية إلى فتح تحقيق رسمي لمعرفة ما إذا كانت المفوضية قد التزمت بالقواعد المنظمة لحفظ الوثائق وإتاحتها للجمهور.
وحتى الآن، لم يُكشف عن مضمون الرسائل، كما لا توجد أدلة منشورة تثبت أنها تضمنت مؤامرة أو تنسيقًا سريًا ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إلا أن مجرد وجود قناة مغلقة تضم كبار القادة الأوروبيين والغربيين أثار تساؤلات واسعة، خاصة في ظل الخلافات المعروفة بين ترامب وعدد من الحكومات الأوروبية بشأن أوكرانيا والإنفاق الدفاعي وسياسات حلف شمال الأطلسي.
ويرى محللون أن القضية قد تكتسب بعدًا سياسيًا أكبر إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض، إذ سبق للرئيس الأمريكي أن وجه انتقادات حادة لحلفائه الأوروبيين، واتهم بعضهم بعدم تحمل مسؤولياتهم داخل الحلف الغربي وبالعمل بما يخدم مصالحهم على حساب واشنطن.
في المقابل، يؤكد خبراء في القانون الأوروبي أن التحقيق الجاري لا يستهدف مضمون المحادثات أو مواقف القادة السياسية، بل يركز على سؤال قانوني محدد: هل كان ينبغي اعتبار هذه الرسائل وثائق رسمية تخضع لقواعد الشفافية الأوروبية، أم أنها تندرج ضمن الاتصالات الدبلوماسية السرية التي يحميها القانون؟
ومع استمرار التحقيق، تبقى الأسئلة مفتوحة أكثر من الإجابات، فيما تترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت القضية ستنتهي بملاحظات إدارية تتعلق بالشفافية، أم ستتحول إلى أزمة سياسية جديدة بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحلفائه عبر الأطلسي.