العالم

"حارس هرمز" : ترامب يعلن حصاراً فورياً على إيران ويفرض "ضريبة تأمين" بـ 20% على شحنات المضيق

نُشر في ١٣‏/٧‏/٢٠٢٦، ٢:٤٩:٥٩ م

56325.png


"حارس هرمز" :
ترامب يعلن حصاراً فورياً على إيران ويفرض "ضريبة تأمين" بـ 20% على شحنات المضيق.

في خطوة تصعيدية حاسمة تعيد تشكيل توازنات الأمن الجيوسياسي واقتصاديات الطاقة العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعادة فرض الحصار البحري على إيران بأثر فوري وبدء العمليات التنفيذية دون تأخير، وأكد ترامب في تصريحاته أن مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، سيبقى مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية "سواء بوجود إيران أم من دونها".
وفي محاولة لطمأنة الأسواق العالمية وتحديد مستهدفي هذا الإجراء، أوضح الرئيس الأمريكي أن الحصار البحري لن يكون شاملاً، بل سيقتصر بدقة على منع السفن التابعة لإيران وعملائها من استخدام المضيق، في حين ستتمتع بقية دول العالم بالحق الكامل في العبور الآمن والمفتوح...
ولم تقف الإستراتيجية الأمريكية الجديدة عند حدود الردع العسكري، بل حملت بعداً اقتصادياً لافتاً؛ حيث أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتنكب رسمياً دور "الحامي والمؤمن" لمضيق هرمز...
وفي مقابل هذه التغطية الأمنية، كشف عن فرض تعويض مالي بنسبة 20% على قيمة الشحنات المنقولة عبر المضيق، مبرراً هذا الإجراء اللوجستي بأنه يهدف بالدرجة الأولى إلى تغطية التكاليف الضخمة التي تتحملها واشنطن لتوفير الأمن والسلامة وضمان استقرار الملاحة في هذه المنطقة شديدة الاضطراب من العالم...

وهنا يبرز سؤال هو ماذا لو تجاوز ترامب "الوعيد" وباشر التنفيذ الفعلي؟:

إذا ما تم تجاوز الخطاب السياسي نحو الممارسة على أرض الواقع، فإن المشهد الدولي والمنطقة مقبلان على سيناريوهات معقدة ومفتوحة على كافة الاحتمالات:

- اشتعال أسعار الطاقة والتضخم العالمي، كون فرض "ضريبة حماية" بنسبة 20% على الشحنات (خاصة النفط والغاز المسال) يعني تلقائياً قفزة تاريخية في أسعار الوقود عالمياً، لان الشركات والمستهلكون حول العالم سيتحملون هذه التكلفة، مما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة تضغط على الاقتصاد الدولي...
 - معادلة الرد الإيراني و"حرب الناقلات"، معلوم أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام حصار يقطع شريانها البحري، والرفض الإيراني لأي تدخل أمريكي في إدارة المضيق قد يترجم فورا إلى عمليات هجومية باستخدام الزوارق السريعة، الطائرات المسيرة، أو نشر الألغام البحرية لعرقلة الملاحة. هذا يعني تحول المضيق إلى "منطقة عمليات عسكرية نشطة"، وهو ما يناقض فكرة "المرور الآمن" التي وعد بها ترامب...
 - أزمة ثقة ورفض دولي (حلفاء وخصوم) فالدول الكبرى والمستوردة للنفط (مثل الصين، الهند، وحتى الدول الأوروبية) لن تتقبل بسهولة دفع جباية بنسبة 20% للولايات المتحدة مقابل العبور في ممر مائي دولي تحكمه القوانين والمعاهدات الدولية (مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار). هذا الإجراء قد يخلق شرخاً دبلوماسياً كبيراً بين واشنطن وحلفائها التقليديين والشركاء التجاريين...
 - عسكرة كاملة للممرات المائية، لأن إعلان أمريكا نفسها "حارساً" رسمياً للمضيق بأجر مالي يرسخ مفهوماً جديداً في العلاقات الدولية يعتمد على "تجارية الأمن"، مما قد يدفع قوى أخرى مثل روسيا أو الصين إلى اتخاذ خطوات مماثلة لحماية أو فرض نفوذها على ممرات مائية أخرى تحت ذريعة تأمينها...

باختصار :
الانتقال من التهديد إلى التنفيذ سيضع العالم أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن تنجح واشنطن في فرض "واقعية القوة" وتجبر السفن على الدفع، أو أن يدخل الخليج العربي في أتون مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة تخرج فيها الأمور عن السيطرة وتتوقف معها الملاحة تماماً، ليدفع الاقتصاد العالمي بأكمله الفاتورة.