
حبيبتي...
ليس الفراق بُعد المسافات، بل أن يضيق العالم وأنتِ لستِ فيه. منذ غبتِ، صار الصمت ينطق باسمك، وأصبحتُ أراكِ في كل ما يمر بي، كأن حضوركِ غاب عن العين، ولم يغب عن الروح.
لا أعاتبكِ، فالحب لا يزهر بالعتاب، بل يصبر بالرجاء. وكل ما أخشاه أن تسبق الأيام خطاي إليكِ، فتثقل قلبكِ بالنسيان، بينما ما زلتُ أحمل صورتكِ كما يحمل الفجر وعده للنور.
إن كان للحب وطن، فأنتِ وطني، وإن كان للوفاء معنى، فهو أن أبقى على العهد، مهما امتد الغياب، ومهما أثقل الزمن خطاه. وسيبقى بيني وبينكِ خيطٌ لا تراه العيون؛ تنسجه الروح من المحبة، ويحرسه الوفاء، فلا تقطعه المسافات، ولا تهزمه الأيام.
فإن بلغتكِ كلماتي، فاعلمي أن قلبًا أحبكِ مرةً، لم يعرف بعد ذلك كيف يحب سواكِ، وسيظل ينتظر لقياكِ في صمت المؤمن، ويقين المحب، وسكينة الروح التي عرفت موطنها فيكِ.
لكِ من قلبي دعاء، ومن روحي سلام، ومن العمر حبٌّ لا ينتهي.