
هرمز على حافة الانفجار...
تحالف غربي جديد لكسر قبضة إيران، فهل تنجح واشنطن في اختبار الإرادة؟:
في تحرك يعكس حجم القلق الغربي من تصاعد التوتر في الخليج، تقود الولايات المتحدة وبريطانيا جهوداً مكثفة لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة البحرية وإعادة تأمين مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم، وسط مخاوف من أن تتحول الأزمة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها،
وكشف موقع أكسيوس، نقلاً عن دبلوماسيين أوروبيين، أن لندن ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعاً رفيع المستوى يضم عدداً من الدول الغربية والشريكة، بهدف الاتفاق على إنشاء قوة بحرية مشتركة تتولى حماية السفن التجارية وضمان استمرار حركة الملاحة في المضيق...
وبحسب المصادر، فإن واشنطن طلبت دعماً أوروبياً مباشراً بعدما أدركت أن إدارة أزمة بحجم مضيق هرمز لا يمكن أن تتحملها منفردة، فيما نجحت بريطانيا وفرنسا في إقناع عدد من الدول بالمشاركة، رغم استمرار التباين حول طبيعة المهمة وحدودها...
وفي السياق ذاته، أفادت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي بأن عدداً من الدول اشترط أن تقتصر مشاركته على تأمين الملاحة البحرية، مع رفض الانخراط في أي عمليات قتالية ضد إيران أو الانضمام إلى حرب قد تتوسع لتشمل المنطقة بأسرها،
أما الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل راتني، فقد حذر من أن المهمة ستكون أكثر تعقيداً مما تبدو عليه، مشيراً إلى أن إيران أثبتت خلال الأزمات السابقة قدرتها على امتصاص الضربات وتحمل المواجهة لفترات طويلة، وهو ما يجعل أي حسابات عسكرية تقليدية عرضة للمفاجآت...
هل ينجح التحالف؟
من الناحية العسكرية، يمتلك الغرب تفوقاً بحرياً واضحاً، وهو قادر على نشر قطع بحرية متطورة وأنظمة مراقبة واستخبارات تؤمن جزءاً كبيراً من حركة الملاحة، لكن هذا التفوق لا يعني بالضرورة تحقيق حسم سريع، لأن طبيعة مضيق هرمز تمنح إيران أفضلية جغرافية واستراتيجية تجعل أي مواجهة فيه شديدة الحساسية.
إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تحقق أهدافها، بل يكفيها رفع مستوى المخاطر وتهديد السفن أو استهداف بعضها بصورة محدودة، لتفرض واقعاً جديداً ينعكس مباشرة على أسعار النفط والتأمين البحري وسلاسل الإمداد العالمية...
في المقابل:
تدرك الدول الأوروبية أن الانجرار إلى حرب مفتوحة قد تكون كلفته الاقتصادية والسياسية باهظة، لذلك فهي تميل إلى تحالف ذي طبيعة دفاعية يركز على الردع وتأمين الملاحة، لا على خوض مواجهة مباشرة مع طهران...
إلا أن السيناريو الأكثر ترجيحاً
فالمؤشرات الحالية توحي بأن التحالف، إن أبصر النور، سيحقق حضوراً عسكرياً يحد من قدرة إيران على تعطيل الملاحة بشكل كامل، لكنه لن ينهي الأزمة ولن يسحب من طهران ورقة الضغط الاستراتيجية التي يمثلها مضيق هرمز...
ليبقى بذا الاحتمال الأكبر هو استمرار سياسة "حافة الهاوية"؛ فلا واشنطن ترغب في حرب إقليمية شاملة قد تستنزفها سياسياً واقتصادياً، ولا إيران تبدو مستعدة لمواجهة مفتوحة تهدد بقاء نظامها. وبين هذين الحدين، سيظل مضيق هرمز ساحة رسائل متبادلة، وأحد أخطر بؤر التوتر في العالم، حيث يمكن لأي خطأ في الحسابات أن يشعل مواجهة تتجاوز حدود الخليج لتطال الاقتصاد العالمي بأسره...
برأيي، إذا استمرت المؤشرات الحالية، فإن هدف واشنطن لن يكون القضاء على التهديد الإيراني، بل فرض حرية الملاحة ومنع إيران من استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز استراتيجية، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً متى توافرت الظروف السياسية. وهذا السيناريو يبدو، حتى الآن، الأكثر واقعية.