العالم

حين تتكلم الدولة: بغداد تعلن أن زمن الوصاية قد انتهى

نُشر في ١١‏/٧‏/٢٠٢٦، ٦:٤٩:١٦ م

55881.png


حين تتكلم الدولة: 
بغداد تعلن أن زمن الوصاية قد انتهى.

لم يكن اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء العراقي مع المسؤول الإيراني عباس عراقجي مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل بدا أقرب إلى إعلان سياسي عن مرحلة جديدة تريد فيها بغداد أن تستعيد قرارها الوطني بعيداً عن أي وصاية خارجية...

ففي حوار اتسم بالوضوح والصراحة، طرح رئيس الوزراء العراقي ثلاثة أسئلة بسيطة في صياغتها، عميقة في دلالاتها: 
- هل تقبل إيران أن تُنتهك سيادتها؟..
-  وهل تسمح لأي دولة بالتدخل في شؤونها الداخلية؟..
- وهل ترضى بقيام جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة على أراضيها؟.. - وحين جاءت الإجابات بالنفي، كان الاستنتاج العراقي مباشراً وحاسماً:
 إذا كانت هذه المبادئ حقاً لكم، فهي حق للعراق أيضاً، ولا يجوز التعامل معه بمعايير مختلفة...

لم يكن ذلك مجرد سجال سياسي، بل تعبيراً عن رؤية عراقية جديدة تقوم على أن السيادة لا تتجزأ، وأن أمن الدولة لا يُدار إلا عبر مؤسساتها الشرعية...

وانطلاقاً من هذا المبدأ، برزت ثلاثة عناوين رئيسية تؤسس لما يمكن وصفه بعهد الدولة العراقية:

- وقف أي دعم خارجي للتشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة...
- حصر السلاح بيد القوات المسلحة العراقية، وإنهاء جميع مظاهر السلاح الموازي...
- إنهاء أي وجود عسكري أو أمني أجنبي خارج الأطر الرسمية، بما يحفظ هيبة العراق واستقلال قراره الوطني...

وتشير الرواية المتداولة إلى أن الجانب الإيراني اكتفى بالتأكيد على نقل هذه الرسائل إلى القيادة في طهران، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الطرح العراقي...

إن صحّت هذه المعطيات، فإنها تعكس تحولاً مهماً في الخطاب السياسي العراقي، عنوانه أن الدولة لا يمكن أن تستعيد هيبتها ما لم تستعد احتكارها الشرعي للقوة، وأن السيادة ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل ممارسة تُترجم في القرارات والمواقف...

فالعراق، بما يمتلكه من تاريخ وموقع وثقل إقليمي، لا يحتاج إلى دولة موازية، ولا إلى ولاءات تتجاوز حدوده، بل إلى مؤسسات قوية، وقانون يسري على الجميع، وعلاقات متوازنة مع محيطه تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية...

ويبقى التحدي الحقيقي ليس في قوة الخطاب، بل في القدرة على تحويله إلى سياسات عملية وإجراءات قابلة للتنفيذ. فالدول تُقاس بما تنجزه على الأرض، لا بما تقوله في قاعات الاجتماعات، وإذا نجحت بغداد في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع، فإنها ستكون قد خطت خطوة تاريخية نحو ترسيخ دولة المؤسسات، وإغلاق صفحة طويلة من التداخلات التي أثقلت كاهل العراق لعقود.