
حين يدعوكِ الياسمين
في الركن الذي احتفظ بخطواتنا الأولى، جلستُ أُصغي إلى صمت الزمن، لا إلى دقات الساعة. فالوقت، حين يغيب الأحبة، يُقاس بخفقات القلب لا بحركة العقارب. ورأيتُ طيفكِ يمر بين الضوء والظل، لأن الأرواح التي تعانقت لا تعرف الفراق، وإنما يوارِيها ستار اسمه الغياب.
يا أنتِ... كيف استطاعت الدنيا أن تستعيركِ مني، وأنتِ التي أوقدتِ في روحي قناديل الحضور؟ إن الجسد قد تُثقله المسافات، أما الروح فلا تعرف إلا موطنًا واحدًا... روحًا تحبها.
الليلة، الياسمين ينثر عطره انتظارًا لقدومكِ، والنسيم يحمل اسمكِ، والماء يهمس بأغنية قديمة، حتى النجوم تبدو كأنها أضرمت أنوارها احتفاءً بلقائنا. وكأن الكون كله يردد أن الحب ليس لقاء جسدين، بل اكتمال روحين.
فلا تؤجلي الفرح إلى غدٍ مجهول، فالحياة ليست إلا هذه اللحظة. تعالي لنكتب على صفحة هذا المساء صلاةً من عشق، ولنجعل من الصمت لغة، ومن النظرات وطنًا، ومن الياسمين شاهدًا على أن الحب الصادق لا يشيخ، بل يزداد صفاءً مع الزمن.
فإن أقبلتِ، أزهرت الأرض تحت خطاكِ، وإن ابتسمتِ، أدركتُ أن بعض الوجوه خُلقت لتبدد عتمة العمر كله.