الثقافة والفن

إلى المرأة التي أعادت اختراع قلبي

نُشر في ٢٣‏/٧‏/٢٠٢٦، ١٠:٠٦:١٦ م

60453.png

إلى المرأة التي أعادت اختراع قلبي

قبل أن أعرفكِ، كنتُ أعيش مصالحةً باردة مع الحياة. كنتُ أبتسم للحب كما يبتسم العاقل لطفلٍ يطارد فراشة، وأقول في نفسي: لن أكون واحدًا من هؤلاء الذين يعلقون قلوبهم على رمش امرأة.

ثم مررتِ...

ولأول مرةٍ شعرتُ أن القلب قد يكون أذكى من العقل، وأن نظرةً واحدة تستطيع أن تهزم سنواتٍ من الكبرياء. لم تقتحمي حياتي، بل فتحتِ أبوابها بهدوء، وجلستِ في أكثر زواياها دفئًا، حتى بدا وكأنكِ كنتِ تسكنينني منذ زمن، وأنا الذي تأخرتُ في اكتشافك.

منذ أحببتكِ، صارت الأشياء أكثر جمالًا. صار الصباح يحمل ملامحكِ، وصار المساء يتعطر بصوتكِ، وأصبحتُ أبحث عنكِ في ازدحام المدن، وفي هدوء النوافذ، وفي كل أغنيةٍ تتحدث عن امرأةٍ تجعل الحياة تستحق أن تُعاش.

علَّمتِني أن الحب ليس ضعفًا، بل شجاعة. ليس قيدًا، بل جناحان. وليس انتظارًا مؤلمًا، بل يقينٌ بأن هناك روحًا خُلقت لتكتمل بروحٍ أخرى.

أما الذين يشكون من الحب، فلعلهم لم يعثروا بعد على المرأة التي تُشبهكِ. فالمرأة الحقيقية لا تُرهق القلب... بل تُعيد إليه شبابه، وتزرع فيه حدائق من الياسمين، وتمنحه القدرة على أن يحلم من جديد.

أحبكِ كما يحب البحر شواطئه، وكما تعشق السماء نجومها، وكما يعشق الشعر كلماته الأولى. أحبكِ لأنكِ لم تكوني فصلًا في كتاب عمري، بل كنتِ الكتاب كله... والعنوان كله... والمعنى كله.

فلا ترحلي... لأن العالم، بعدكِ، لن يكون سوى مكانٍ واسعٍ ينقصه الضوء.