
انطلاق أعمال المجلس التحضيري لما سمي "الجبهة العربية السورية" وسط تباين بشأن أهدافه وخلفياته...
أعلنت "الجبهة العربية السورية" انطلاق أعمال مجلسها التحضيري عبر مكاتبها داخل سورية وخارجها، في خطوة قالت إنها تهدف إلى بناء إطار سياسي وتنظيمي جديد لمواجهة ما وصفته بـ«الاحتلال» والدفاع عن السيادة السورية، وذلك خلال لقاء تضمن الإعلان عن تشكيل هيئات ومكاتب متخصصة وبرنامج عمل أولي...
وبحسب ما ظهر في الإعلان، يضم المجلس التحضيري شخصيات من داخل سورية ومن دول الاغتراب، مع توزيع مهام على مكاتب سياسية وإعلامية وتنظيمية وعلاقات خارجية، فيما لم تُنشر حتى الآن وثائق تفصيلية توضح النظام الداخلي للجبهة أو مصادر تمويلها أو حجم تمثيلها الشعبي والتنظيمي...
في المقابل، أثارت ولادة الجبهة نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ أشارت تقارير مستقلة إلى أن عدداً من الشخصيات المؤسسة ارتبطت سابقاً بالإعلام الرسمي أو بخطاب سياسي قريب من النظام السوري السابق ومحور المقاومة، بينما لا تزال الخلفيات التنظيمية لبعض الأعضاء غير موثقة بصورة كافية، الأمر الذي يجعل تقييم طبيعة الجبهة يحتاج إلى مزيد من المعلومات والشفافية...
عموماً:
يمثل تأسيس أي إطار سياسي جديد محاولة لإيجاد موطئ قدم في المشهد السوري المتغير، إلا أن نجاحه يرتبط بقدرته على اكتساب شرعية سياسية واجتماعية تتجاوز البيانات الإعلامية...
إلا أن غياب الإعلان عن برنامج سياسي تفصيلي وآليات اتخاذ القرار والتمويل يقلل من القدرة على قياس الوزن الحقيقي للجبهة...
وكذا فإن ارتباط بعض الشخصيات المؤسسة بسياقات سياسية سابقة قد يمنح خصومها مادة للتشكيك في استقلاليتها، ما يفرض عليها تقديم أدلة عملية على استقلال القرار السياسي إذا أرادت توسيع قاعدة التأييد...
بالتدقيق :
تبين أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات موثقة على امتلاك الجبهة جناحاً عسكرياً أو قدرات ميدانية منظمة، وبالتالي فإن تأثيرها العسكري الفعلي غير قابل للتقييم في المرحلة الحالية...
في حال بقي نشاطها ضمن الإطار السياسي والإعلامي، فسيكون تأثيرها مرتبطاً بقدرتها على تشكيل رأي عام أو بناء تحالفات، وليس بإحداث تغيير ميداني مباشر...
أما إذا تطور المشروع إلى إطار ذي طابع عسكري، فإن ذلك سيضيف فاعلاً جديداً إلى بيئة سورية معقدة أصلاً، وهو ما قد يزيد من مستويات الاستقطاب ما لم يتم ضمن إطار قانوني ووطني واضح...
حتى الآن:
لا تتوافر أدلة مستقلة تؤكد أن " الجبهة العربية السورية" أصبحت قوة سياسية أو عسكرية ذات تأثير ملموس، كما لا توجد معلومات موثقة تثبت حجم انتشارها أو قدرتها على تغيير موازين القوى، لذلك يبقى الحكم على دورها الفعلي مرهوناً بما ستقدمه من برامج معلنة، ومدى قدرتها على تحقيق حضور سياسي وتنظيمي على الأرض خلال المرحلة المقبلة.