--:--
أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تقييماً ميدانياً في محيط قلعة الشقيف جنوب لبنان، مؤكداً استمرار العمليات لإزالة ما وصفه بالتهديدات، مع التشديد على رفع الجهوزية وتعزيز التنسيق بين القوات. اعترف بوتين بتأثر إمدادات الوقود جراء الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط، لكنه أكد أن الأزمة غير حرجة ولن تؤثر في سير العمليات العسكرية، فيما تواصل موسكو إصلاح المنشآت وتعزيز دفاعاتها الجوية. أعلنت أوكرانيا استهداف منشأة نفطية قرب سان بطرسبورغ بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق، بينما أكدت روسيا اعتراض عدد من المسيّرات واحتواء الأضرار، دون الإعلان عن وقوع تشهد دمشق ترقباً لزيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة قد تمثل بداية انفتاح أوروبي جديد على سوريا، وسط توقعات ببحث ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني وإعادة الإعمار.
العالم

ماكرون في دمشق... هل تعود فرنسا إلى سوريا عبر بوابة الواقعية السياسية

نُشر في ٥‏/٧‏/٢٠٢٦، ٤:٠٩:٣٣ م

54439.png


ماكرون في دمشق... 
هل تعود فرنسا إلى سوريا عبر بوابة الواقعية السياسية؟.

إذا ما تأكدت الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، فإنها لن تكون مجرد حدث بروتوكولي في سجل العلاقات الثنائية بين البلدين، بل قد تمثل تحولاً سياسياً يحمل أبعاداً تتجاوز سوريا وفرنسا، ليطال مجمل التوازنات التي بدأت تتشكل في الشرق الأوسط بعد سنوات من الصراعات وإعادة رسم خرائط النفوذ.  

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام عربية وفرنسية، يتوقع أن يصل ماكرون إلى دمشق على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع، في أول زيارة لرئيس فرنسي منذ ما يقارب ثمانية عشر عاماً، وأول زيارة لرئيس دولة أوروبية منذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا أواخر عام 2024، ورغم غياب الإعلان الرسمي النهائي من قصر الإليزيه حتى الآن، فإن كثافة التسريبات وتطابقها توحي بأن الزيارة باتت في مراحلها الأخيرة...

لكن أهمية هذه الزيارة لا تكمن في موعدها بقدر ما تكمن في دلالاتها السياسية، فمنذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، كانت باريس من أكثر العواصم الغربية تشدداً في موقفها من دمشق، وقادت، إلى جانب شركائها الأوروبيين، سياسة العزلة السياسية والعقوبات الاقتصادية، معتبرة أن أي انفتاح يجب أن يسبقه انتقال سياسي وفق الرؤية الغربية آنذاك...

اليوم:
وبعد خمسة عشر عاماً تقريباً، تبدو الوقائع على الأرض مختلفة تماماً، فسورية دخلت مرحلة سياسية جديدة، والشرق الأوسط نفسه لم يعد كما كان، وخلال السنوات الأخيرة أعادت دول عربية وإقليمية مراجعة سياساتها تجاه دمشق، فيما بدأت العواصم الأوروبية تدرك أن استمرار القطيعة لم يعد يحقق الأهداف التي وضعتها في بداية الأزمة، بل أدى إلى تراجع نفوذها مقابل صعود أدوار قوى إقليمية ودولية أخرى...

ومن هذا المنطلق، تبدو الزيارة الفرنسية المحتملة تعبيراً عن انتقال تدريجي من سياسة المقاطعة إلى سياسة الانخراط، ومن الرهان على تغيير الوقائع إلى محاولة التأثير فيها، فالسياسة، في نهاية المطاف، لا تُبنى على الأمنيات، بل على موازين القوى والمصالح...

ولا يخفى أن فرنسا تنظر إلى سورية من زوايا متعددة، فهي ترى في استقرارها مدخلاً لمعالجة ملفات أمنية معقدة، تتعلق بمكافحة الإرهاب، واحتواء شبكات التطرف، والتعامل مع ملف المقاتلين الأوروبيين الذين انخرطوا في التنظيمات المسلحة خلال السنوات الماضية. كما تنظر باريس إلى سوريا بوصفها جزءاً من منظومة أمن المشرق، حيث يتداخل الاستقرار السوري مع استقرار لبنان والعراق وشرق المتوسط...

إلى جانب الاعتبارات الأمنية، يبرز البعد الاقتصادي بوصفه أحد أهم دوافع الانفتاح الفرنسي. فمرحلة إعادة الإعمار، مهما تأخرت، ستفتح سوقاً ضخمة تحتاج إلى الخبرات ورؤوس الأموال، وفرنسا تدرك أن الغياب الطويل قد يعني خسارة فرص استراتيجية لصالح منافسين سبقوها إلى بناء علاقات اقتصادية وسياسية مع دمشق...

وفي المقابل:
تدرك القيادة السورية أن أي انفتاح أوروبي، ولا سيما من دولة بحجم فرنسا، يمنحها مساحة أوسع للحركة السياسية والاقتصادية، ويعزز فرص كسر العزلة التي فرضتها سنوات الحرب والعقوبات. لذلك قد تشكل الزيارة، إن تمت، بداية لمسار طويل من إعادة بناء الثقة بين دمشق وبعض العواصم الأوروبية...

ومع ذلك:
 فإن المبالغة في توقع نتائج فورية قد لا تكون واقعية. فالعلاقات بين سورية والاتحاد الأوروبي تحكمها منظومة معقدة من القرارات المشتركة، ولا تستطيع باريس، مهما بلغ وزنها السياسي، أن ترفع العقوبات الأوروبية أو تعيد صياغة السياسة الأوروبية منفردة. غير أنها تستطيع أن تقود نقاشاً جديداً داخل الاتحاد حول جدوى استمرار المقاربة التقليدية، وأن تدفع نحو سياسة أكثر براغماتية تقوم على الانخراط المشروط بدلاً من العزلة المطلقة...

وإذا ما انتهت الزيارة بإطلاق آليات تعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية، أو بإعلان تفاهمات سياسية جديدة، فإنها قد تصبح نقطة تحول في العلاقات السورية الأوروبية، وتمهد لزيارات مماثلة من قادة أوروبيين آخرين، بما يعكس إدراكاً متزايداً بأن سوريا أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية لا يمكن تجاوزها...

وفي المحصلة:
 فإن زيارة ماكرون، إذا تأكدت رسمياً، تبدو أقرب إلى إعلان عن بداية مرحلة جديدة في السياسة الفرنسية تجاه سوريا، أكثر منها مجرد زيارة ثنائية. فهي تعكس انتقالاً من خطاب القطيعة إلى منطق المصالح، ومن الرهانات الأيديولوجية إلى الواقعية السياسية التي طالما حكمت العلاقات الدولية...

ويبقى السؤال الأهم: 
هل ستكون باريس أول عاصمة أوروبية تفتح باب التحول الكامل في العلاقة مع دمشق، أم أن الزيارة ستظل خطوة رمزية تسبق مساراً طويلاً من التفاهمات والتسويات؟ الإجابة لن تحددها الصور التذكارية أو البيانات المشتركة، بل ما ستشهده الأشهر التالية من قرارات وإجراءات عملية على الأرض.