الثقافة والفن

منذ تلك الليلة، لم يعد الزمن كما كان

نُشر في ٥‏/٧‏/٢٠٢٦، ١١:١٠:٣١ ص

54321.png

منذ تلك الليلة، لم يعد الزمن كما كان. تركتَ في قلبي مدينةً من الضوء، ومضيت، وبقيتُ أتجول في شوارعها وحيداً، أقتات على ذكرى ابتسامة، وعلى دفء مصافحةٍ ما زالت يدي تحفظ حرارتها.

كلما اشتد برد الغياب، أضاءت صورتك داخلي، كأنك نجمة تعرف الطريق إلى روحي كلما أظلمت. فأراك في صمتي، وأسمعك في نبض قلبي، وأشعر أن المسافات، مهما اتسعت، تعجز عن انتزاعك من أعماقي.

ومنذ رحيلك، صرت رجلاً تتنازعه ضحكة تولد من ذكرى لقائك، ودمعة يوقظها وجع الفراق. أبحث عنك في الوجوه، وفي الطرقات، وفي كل مساء، فلا أجد إلا ظلك الجميل يسكنني.

كيف أنكر ما فعلته بي؟ لقد أربكني حضورك حتى خفت من نفسي أكثر مما خفت منك. وحين لامست يداك يدي، شعرت أن العالم توقف لحظةً ليمنح قلبي فرصةً واحدة ليحب بكل ما فيه. طال السلام بيننا حتى بدا وكأنه عمرٌ كامل، ثم مضيت... وبقيتُ أنا، منذ ذلك اليوم، أحمل حباً لا يشيخ، وحنيناً لا يعرف كيف يستقيل.