
قمة دمشق:
الشرع وماكرون يعلنان تبادل السفراء وحزمة شراكات استراتيجية.
شهدت العاصمة السورية دمشق حدثاً دبلوماسياً بارزاً تجسد في مؤتمر صحفي مشترك عقد بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفي مستهل حديثه، وصف الرئيس الشرع هذا اللقاء بأنه يشكل علامة تاريخية فارقة، وزيارة تتوج مساراً ممتداً من العمل المشترك الهادئ والعميق، مؤكداً أن سورية تفتح أبوابها اليوم لتأسيس شراكة متكافئة، ولتكون جسر تواصل حيوي لا غنى عنه بين الشرق والغرب، بالتوازي مع مواصلة المضي بإيجابية في استكمال مسار الاندماج الوطني...
وفي لفتة رمزية تعكس عمق الإرث الثقافي للعاصمة، أشار الشرع إلى الجولة التي جمعته بنظيره الفرنسي مساء أمس في أزقة دمشق القديمة، حيث أرادا لحضارة هذه المدينة المرصوفة بعبق التاريخ أن تتحدث عن نفسها، وأوضح أن ما يتم التأسيس له اليوم هو شراكة متينة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم الشعبين الصديقين، كاشفاً عن أن النقاشات المثمرة أسفرت عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية، والتي تكللت بالإعلان الرسمي عن الاتفاق على تبادل السفراء بين دمشق وباريس...
وعلى الصعيد الإقليمي والأمني، أدان الرئيس السوري الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تقوض أمن المنطقة بأسرها، مشدداً على موقف سورية الثابت بأن أساس الاستقرار الحقيقي يفرض التزاماً دولياً بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من الأراضي والمناطق التي احتلتها في جنوب سوريا بعد الثامن من كانون الأول...
وفيما يخص الملف اللبناني، أكد الشرع على تقاطع المقاربتين السورية والفرنسية حول الأهمية القصوى لدعم استقرار لبنان وسيادة مؤسساته، مع التأكيد الصارم على ضرورة بسط سلطة الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح كضامن وحيد للأمن الوطني اللبناني، واختتم الرئيس السوري تصريحاته بالتشديد على الترابط العضوي بين البلدين، قائلاً إن استقرار سوريا من استقرار لبنان وبالعكس، ومؤكداً سعى دمشق لضبط الحدود المشتركة وتمكين الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتكون دولة قادرة على مواجهة كافة تحدياتها.