
"تحت مظلة "هدنة هشة"..
واشنطن تحتضن الجولة الخامسة للمفاوضات "اللبنانية-الإسرائيلية لاختبار "المناطق التجريبية"
تنطلق في العاصمة الأمريكية واشنطن، المحادثات الرسمية للجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية مكثفة يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو. وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية كونها تنعقد للمرة الأولى في ظل وقف إطلاق نار قائم ميدانياً (رغم خروقاته المستمرة)، ومستنداً إلى قوة الدفع الأمنية التي حققتها التفاهمات الإقليمية الأخيرة في اجتماعات سويسرا.
تفاصيل الجولة الخامسة، الأجندة والملفات الساخنة:
تمتد هذه الجولة على مدار ثلاثة أيام (من 23 إلى 25 حزيران)، وتُجرى عبر مسارين منفصلين: " سياسي وعسكري" بمشاركة سفيري البلدين وثلاثة ضباط برتبة عميد من كلا الجانبين.
تتركز النقاشات حول آليات تقنية وأمنية دقيقة لتثبيت الاستقرار، وأبرزها:
- طرح "المناطق التجريبية" ':
( تبحث الجولة مقترحاً إسرائيلياً تدعمه واشنطن، يقضي باختيار منطقة محددة جنوب نهر الليطاني وجنوب ما يُعرف بـ "الخط الأصفر". ينسحب منها الجيش الإسرائيلي جزئياً كمرحلة اختبارية، لينتشر فيها الجيش اللبناني، على أن تتولى القوات الأمريكية مهام الرقابة والإشراف المباشر للتأكد من خلوها من السلاح والمسلحين.
-؛تثبيت الهدنة وسد الثغرات:
تسعى الإدارة الأمريكية للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو للانتقال من صيغة "تمديد الهدنة" المؤقتة إلى اتفاق مستدام، ومناقشة آليات "خلية خفض التصعيد" المشكلة حديثاً.
" الملفات المؤجلة العالقة:
لا تزال قضايا الانسحاب الكامل من المناطق المتنازع عليها، ومستقبل سلاح حزب الله، والضمانات الأمنية المتبادلة تشكل الألغام الحقيقية المؤجلة على طاولة المفاوضات.
- مواقف الأطراف والتحديات الميدانية
تأتي هذه الجولة وسط بيئة سياسية وميدانية شديدة التعقيد والتناقض:
| الطرف | الموقف والتوجه في الجولة الخامسة
لبنان (الوفد الرسمي)
| يسعى لبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وتأمين انسحاب إسرائيلي كامل دون المساس بالسيادة الوطنية. |
|" إسرائيل" | تمارس ضغوطاً ميدانية وتتمسك بالبقاء في نقاط بالجنوب؛ حيث صرّح وزير ماليتها بتسلئيل سموتريتش بأن الانسحاب مشروط بـ "تفكيك كامل لحزب الله" وعدم وجوده في الحكومة...
حزب الله، |ط"هاجم المفاوضات ببيان رسمي واصفاً إياها بأنها "إملاءات أمريكية تصادر السيادة"، معتبراً الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة للمدنيين في النبطية خرقاً فاضحاً يهدد الالتزام بالهدنة.
الولايات المتحدة تضغط بكل ثقلها الدبلوماسي لإنقاذ مذكرة التفاهم، وتعتبر التنسيق غير المباشر مع إيران عبر "قنوات سويسرا" الضمانة الأساسية لمنع انهيار المسار اللبناني.
قراءة تحليلية وإبداء رأي: "تأجيل الألغام أم حل مستدام؟"
باختصار:
إن صيغة "المناطق التجريبية" التي تُطرح في هذه الجولة تعكس بوضوح عجز الأطراف عن التوصل إلى حل شامل وفوري، واللجوء بدلاً من ذلك إلى "تفكيك الأزمة" وتحويلها إلى اختبارات ميدانية مجزأة.
ورغم أن هذه الصيغة قد تمنح واشنطن فرصة لالتقاط الأنفاس وإطالة أمد وقف إطلاق النار، إلا أنها تضع الدولة اللبنانية وجيشها أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الخطورة؛ فنجاح هذا النموذج لا يتوقف على التوافق التقني في غرف واشنطن المغلقة، بل يرتبط بمدى قدرة السلطة الشرعية في بيروت على فرض سيادتها الفعلية على الأرض في مواجهة رفض "حزب الله"، وبمدى كبح جماح المطامع الإسرائيلية التي لا تزال حكومتها ترهن الانسحاب بشروط إعجازية وتصفية سياسية كاملة للخصوم.
> الجولة الخامسة هي اختبار حقيقي للنيات، لكنها أقرب إلى كونها محاولة لإدارة التوتر ومنع الانفجار، بدلاً من إرساء سلام دائم وقابل للحياة.