
وزير إسرائيلي يهدد بشن حرب على سوريا… وتصعيد لفظي يفتح باب التوتر الإقليمي مجدداً
قال وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، الخميس، في تصريحات لصحيفة “معاريف” العبرية، إن إسرائيل “ستخوض حرباً على سوريا عاجلاً أم آجلاً”، مضيفاً أن سوريا وتركيا “تشكلان مصدر قلق أكبر بكثير من إيران” على حد وصفه.
ويأتي هذا التصريح في سياق خطاب سياسي متصاعد يصدر عن شخصيات داخل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المنتمي إلى حزب “الليكود”، حيث اعتبر الوزير أن الجبهة السورية ليست مسألة ثانوية، بل ملف أمني مرشح للتصعيد العسكري في المستقبل، بحسب تعبيره.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير عن توقيع تفاهمات بين طهران وواشنطن تتعلق بتهدئة بعض مسارات التوتر الإقليمي، ما أضفى بعداً إضافياً على السياق السياسي الذي خرجت فيه هذه التصريحات، رغم عدم وجود رابط مباشر معلن بين الحدثين.
قراءة في التصريح: بين الخطاب السياسي وحدود القدرة العسكرية
من الناحية التحليلية، يمكن تفكيك هذا النوع من التصريحات على مستويين:
أولاً: المستوى السياسي الداخلي تصريحات كهذه غالباً ما تُستخدم في السياق الإسرائيلي الداخلي لإظهار التشدد الأمني وكسب نقاط سياسية داخل بيئة حزبية تنافسية، خاصة في ظل حكومة تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة. إدراج سوريا وتركيا في “سلة تهديد واحدة” يعكس خطاباً سياسياً أكثر منه تقييماً عسكرياً دقيقاً.
ثانياً: المستوى العسكري والاستراتيجي من منظور موازين القوة، فإن فتح جبهة حرب شاملة ضد سوريا ليس قراراً سهلاً أو منخفض الكلفة، نظراً لعدة عوامل:
-
وجود تشابك عسكري إقليمي متعدد الأطراف داخل الساحة السورية.
-
احتمالية اتساع دائرة الاشتباك لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
-
حساسية الجغرافيا السورية وتعقيد مسارح العمليات مقارنة بجبهات سابقة.
-
القيود السياسية والدولية على توسيع نطاق الحرب المفتوحة في الشرق الأوسط.
كما أن أي تصعيد واسع في اتجاه سوريا لا يمكن فصله عن حسابات الردع المتبادل، ولا عن شبكة التوازنات الإقليمية التي تشمل إيران، ولبنان، وتركيا، وقوى دولية فاعلة.
خلاصة سياسية واستراتيجية
على الرغم من حدة التصريحات، فإن تحويلها إلى سياسة عسكرية فعلية يبقى احتمالاً معقداً ومكلفاً للغاية. غالباً ما تعكس هذه اللغة السياسية محاولة لإعادة رسم خطوط الردع أو تحسين شروط التفاوض غير المباشر في الإقليم، أكثر من كونها إعلاناً وشيكاً عن حرب فعلية.
استراتيجياً، المنطقة تتجه نحو مرحلة “إدارة التوتر” لا “تفجير الحروب المفتوحة”، حيث تصبح الرسائل الإعلامية جزءاً من أدوات الضغط، بينما تبقى القرارات العسكرية الكبرى خاضعة لحسابات توازن دقيقة بين القدرة، والتكلفة، وردود الفعل الإقليمية والدولية.