
الاتحاد الأوروبي يتجه لتشديد موقفه التجاري تجاه الصين وسط عجز قياسي وخلافات متصاعدة
يتجه إلى تبني سياسة أكثر صرامة تجاه خلال المرحلة المقبلة، في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الجانبين وبلوغ العجز التجاري الأوروبي مع بكين نحو 360 مليار يورو، وهو ما دفع صناع القرار في بروكسل إلى إعادة تقييم العلاقة الاقتصادية التي ظلت لعقود قائمة على الانفتاح المتبادل.
وبحسب النقاشات الجارية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فإن القادة الأوروبيين يجتمعون في بروكسل لبحث خيارات تهدف إلى "إعادة توازن" العلاقة التجارية مع الصين، دون الوصول إلى مواجهة شاملة أو حرب تجارية مفتوحة، في وقت تؤكد فيه المفوضية الأوروبية أن الوضع الحالي لم يعد مستداماً اقتصادياً أو سياسياً.
وتشير المعطيات إلى أن عدداً من الدول الأعضاء، من بينها فرنسا وإيطاليا وهولندا وليتوانيا وبولندا، تدفع باتجاه موقف أكثر تشدداً تجاه ما تصفه بـ"الممارسات التجارية غير العادلة"، بينما تتبنى ألمانيا موقفاً أكثر حذراً، مع انفتاح متزايد على إجراءات أكثر صرامة لحماية الصناعة الأوروبية.
وتدرس بروكسل حزمة من الخيارات، تشمل توسيع إجراءات الحماية عبر قيود على الواردات في قطاعات صناعية حساسة مثل الكيماويات والآلات، إلى جانب فرض آليات جديدة لتنويع سلاسل التوريد داخل الشركات الأوروبية، وصولاً إلى خيار أكثر تشدداً يتمثل في فرض رسوم جمركية أوسع على المنتجات المرتبطة بفائض الإنتاج الصيني، وهو الخيار الذي لا يزال يواجه تحفظات داخل الاتحاد.
وفي موازاة ذلك، تتابع المفوضية الأوروبية نهجاً مزدوجاً يقوم على استمرار الحوار مع بكين، بالتوازي مع الاستعداد لاتخاذ خطوات عملية عند الضرورة، خصوصاً في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير فائض الإنتاج الصيني على القاعدة الصناعية الأوروبية وتنافسية القطاعات الاستراتيجية.
ويأتي هذا التحول في سياق أوسع يعكس تغيّراً في التفكير الأوروبي بعد أزمات الطاقة وسلاسل التوريد خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت بروكسل أكثر ميلاً إلى تقليل الاعتماد على الخارج في القطاعات الحيوية، سواء عبر تعزيز الإنتاج المحلي أو تنويع الشركاء في آسيا وأماكن أخرى.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي لن يتجه على الأرجح إلى قطيعة اقتصادية مع الصين، نظراً لحجم الترابط التجاري الكبير بين الجانبين، واعتماد العديد من الصناعات الأوروبية على السوق الصينية والمواد الأولية القادمة منها، خصوصاً المعادن النادرة.
وفي المحصلة، يبدو أن العلاقة بين الجانبين تدخل مرحلة جديدة أقل براغماتية وأكثر حذراً، تقوم على مزيج من التعاون المحدود والمنافسة المتزايدة، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى حماية قاعدته الصناعية دون خسارة شريك اقتصادي لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.