
حديث إلى نفسي...
يا نفسي...
أما آن لك أن تعترفي بأنك هُزمتِ أمام امرأة لم ترفع سيفًا، بل رفعت ابتسامة؟ وأنك استسلمتِ لنظرة عابرة ظننتها لحظة عادية، فإذا بها بداية عمر جديد؟
كنتِ تظنين أن القلب يملك حق الاختيار، فإذا به يُختار. وكنتِ تظنين أن الحب مجرد محطة في الطريق، فإذا به الطريق كله.
كل يوم أقول إنني بلغت آخر هذا الشوق، فإذا به يفتح في قلبي أبوابًا أخرى لم أعرفها من قبل. وكلما اقتربت منها، ازددت يقينًا أن الأرواح لا تقاس بالمسافات، بل بما تتركه فينا من حياة.
يا نفسي...
لا تسألي لماذا أحببتها، فالحب الحقيقي لا يقدّم مرافعة عن نفسه، ولا يحتاج إلى براهين. يكفي أنها حين حضرت تبدلت ملامح أيامي، وصار للوقت مذاق مختلف، وللانتظار معنى جميل، وللصباح سبب يستحق أن يُعاش.
قد يحمل الحب شيئًا من القلق، وقد يترك في القلب سهرًا طويلًا، لكنه يمنح الروح في المقابل دفئًا لا تمنحه الدنيا كلها. وما قيمة حياة لا نهتز فيها شوقًا لمن نحب؟
إن كان قدري أن أشتاق إليها، فأنا راضٍ بقدري. وإن كان نصيبي أن يظل اسمها أول ما يمر بخاطري وآخر ما يرافقني إلى النوم، فأي نعمة أعظم من قلب عرف من يحب؟
لقد علمتني أن المحبة ليست امتلاكًا، بل اطمئنان. وأن الوفاء ليس وعدًا يُقال، بل نبضًا يبقى حاضرًا حتى في الغياب.
لهذا، يا نفسي، لا تحاولي الهروب مما يسكنك. دعيها تقيم في قلبك كما تشاء، فبعض النساء لا يغيّرن حياتنا فحسب، بل يغيّرن معنى الحياة نفسها.
وسيبقى دعائي الصامت أن تبقى بخير... لأن خيرها هو جزء من سلامي، وسعادتها امتداد لسعادتي، وحبها أجمل ما اكتشفته في رحلة العمر.
ادركت متأخرًا أن الحب لا يغيّر وجه الحياة فحسب، بل يغيّر الإنسان نفسه. يجعل القلب أكثر رقة، والروح أكثر اتساعًا، والانتظار أكثر احتمالًا. ومنذ عرفتك، لم أعد أبحث عن معنى للحب... بل أصبحت أبحث عن معنى للحياة معك.
أرجو انشاء صورة بالالوان المائية الزاهية تحاكي مضمون المقال اعلاه