
يا نور أيامي، وبهجة قلبي،
ما كنتُ أظن أن للحياة وجهًا غير الذي ألفته من الكآبة والوحدة، حتى أقبلتِ أنتِ، فإذا الدنيا تبتسم بعد طول عبوس، وإذا القلب الذي أنهكه الانتظار يخفق كأنه خُلق من جديد.
لقد كنتُ أمضي في أيامي غريبًا عن الفرح، لا أعرف من الأمل إلا اسمه، حتى التقت روحي بروحكِ، فعلمت أن بعض البشر لا يمرون في حياتنا مرورًا، بل يهبونها معنى لم تكن تعرفه.
ما أنتِ عندي حبيبةً فحسب، بل سكينةٌ إذا اضطرب القلب، ورحمةٌ إذا أثقلته الأيام، ونورٌ إذا أحاطت به العتمة. وفي عينيكِ من السحر ما يُنسي الهموم، وفي حضوركِ من الطمأنينة ما يجعل العمر كله لحظةً جديرة بأن تُعاش.
وكم أتمنى أن يحفظكِ الله لي، وأن يبقى هذا الحب بعيدًا عن تقلبات الزمان، لأنني وجدت فيكِ ما ظللت أبحث عنه طويلًا، حتى أيقنت أن أجمل الأقدار هي تلك التي تأتي متأخرة، لكنها تأتي لتُغني عن العمر كله.
وإن كان في العمر نعمةٌ أحمد الله عليها، فهي أن ساق إليَّ قلبكِ، وإن كان لي من دعاءٍ لا يفارق لساني، فهو أن يديمكِ في حياتي كما يديم النور إشراقه في الفجر، والعبير طيبه في الورد.
فإن سألني الناس يومًا: ما الحب؟ قلت: هو الاسم الذي يسكن قلبي حين أذكركِ، وهو النعمة التي أحمد الله عليها في كل صباح ومساء.
دمتِ لي حياةً تطيب بها الحياة، وطمأنينةً يسكن إليها القلب، وأجمل هديةٍ ساقها القدر إلى أيامي.