
الخارطة المعقدة: هل تواجه سوريا موجة جديدة من التصعيد الممنهج؟
تتزايد المؤشرات السياسية والعسكرية على الساحة السورية لتشير إلى أن التطورات المتلاحقة ليست وليدة المصادفة، بل تأتي في سياق ترتيبات وضغوطات متقاطعة تقودها أطراف دولية وإقليمية. ويمكن قراءة المشهد الحالي من خلال النقاط الساخنة التالية:
- التحركات الدبلوماسية والكواليس السياسية: تبرز التفاهمات الأمريكية الإيرانية الخلفية، بالتزامن مع حراك قيادات "قسد" (مظلوم عبدي وإلهام أحمد) في فرنسا ولقائهم بمناف طلاس، كجزء من إعادة ترتيب الأوراق السياسية.
- الضغوط العسكرية والتهديدات الإقليمية: تتوارد الأنباء عن ضغوط أمريكية (من إدارة ترامب) على أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) لدفع فصيله للانخراط في مواجهة ضد حزب الله في لبنان بهدف استنزاف القوى وحماية أمن إسرائيل، وهو ما قوبل بالرفض. يرافق ذلك تهديدات من "الحشد الشعبي" العراقي بالتدخل في المنطقة الشرقية.
- الاضطرابات الداخلية والأمنية: يتجلى التوتر داخلياً في مهلة الأيام الخمسة التي حددتها فعاليات في السويداء لخروج القوات الحكومية، بالتوازي مع عودة ظهور رامي مخلوف بتهديدات جديدة، وتصاعد عمليات الاغتيال الممنهجة التي تستهدف عناصر الجيش والأمن في مختلف المحافظات.
- الاستهداف المباشر والحرب الإعلامية: يستمر التحالف الدولي في استهداف قيادات تابعة لـ "النصرة" سابقاً في إدلب، بالتزامن مع حملة إعلامية مكثفة وضغوط تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي عبر بث الشائعات واستهداف الإعلاميين والناشطين.
أمام هذه التحديات المركبة والمخططات التي تُحاك خلف الكواليس، يرى مراقبون أن صون وحدة سوريا واستقرارها يتطلب وعياً جمعياً والتفافاً حول مؤسسات الدولة لمواجهة أخطار التفكيك والتقسيم.
تعليق موضوعي
قراءة في المشهد:
يمر المشهد السوري بمنعطف شديد الحساسية تتشابك فيه الملفات المحلية بالإقليمية. إن ربط الأحداث المتزامنة — من تحركات "قسد" الخارجية، وضغوط واشنطن على القوى المحلية في إدلب، وصولاً إلى التوترات في الجنوب والشرق — يعكس رغبة أطراف دولية في إعادة رسم موازين القوى في المنطقة بعد المتغيرات الأخيرة في لبنان وغزة.
الرفض المفترض للشرع بالدخول في مواجهة مع حزب الله يوضح أن القوى المحلية باتت تخشى تحولها إلى "حطب حريق" في صراعات إقليمية أكبر منها. ومع ذلك، فإن تجاوز هذه المرحلة الخطيرة لا يعتمد فقط على التحليلات السياسية، بل يتطلب بالدرجة الأولى معالجة الأزمات البنيوية والاقتصادية داخل سوريا، وتفويت الفرصة على المشاريع الخارجية عبر تعزيز الجبهة الداخلية، لأن استقرار سوريا ووحدتها هما الضمانة الوحيدة لعدم انزلاق البلاد إلى جولة جديدة من الفوضى الشاملة.