--:--
استقبل السيد الرئيس أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي. #رئاسة_الجمهورية_العربية_السورية استطلاع جديد: تأييد ترامب يظل قريباً من أدنى مستوياته وسط تصاعد القلق الاقتصادي وفد سوري يزور بيروت لبحث استخدام السوريين لمطار رينيه معوض وتطوير الربط الحدودي

الشرق الأوسط بين كبح الانفجار وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك

Salah Kirata • ٩‏/٦‏/٢٠٢٦

37691.png

 الشرق الأوسط بين كبح الانفجار وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك

يبدو المشهد الإقليمي اليوم وكأنه يقف على حافة دقيقة تفصل بين تصعيد واسع كان يمكن أن ينزلق إليه، وبين حالة من التهدئة النسبية التي لا تعني نهاية التوتر بقدر ما تعكس إعادة ضبط لإيقاع الصراع وحدوده. فالمنطقة لا تعيش لحظة استقرار حقيقية، بل حالة توازن هشّ تُدار فيها الأزمات أكثر مما تُحل.

في قلب هذا المشهد، تتداخل الحسابات السياسية والعسكرية للقوى الكبرى والإقليمية بطريقة تجعل القرار الحاسم بشأن الحرب أو السلام أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فالقوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تتحرك ضمن منطق يوازن بين تجنب الانخراط العسكري المباشر وبين الحفاظ على النفوذ وإدارة التوازنات الاستراتيجية في المنطقة. وهذا ما يدفعها غالبًا إلى تفضيل أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، مع إبقاء الخيار العسكري في دائرة الردع لا التنفيذ.

في المقابل، تتحرك إسرائيل ضمن بيئة أمنية تعتبر أن التهديدات المحيطة بها ليست طارئة بل بنيوية، ما يجعل خياراتها العسكرية جزءًا من عقيدتها الأمنية وليس مجرد رد فعل ظرفي. غير أن هذا التوجه لا يعمل في فراغ، بل يصطدم دائمًا بقيود الواقع الدولي والإقليمي، ما يفرض على صناع القرار فيها إدارة دقيقة بين سقف الطموحات وسقف الممكن.

أما إيران، ومعها حلفاؤها في الإقليم، فتتبنى مقاربة تقوم على استنزاف طويل الأمد وتوسيع هامش النفوذ عبر جبهات متعددة، دون الانجرار بالضرورة إلى حرب شاملة مفتوحة. هذا النمط من السلوك يهدف إلى تعزيز القدرة التفاوضية وفرض معادلات ردع متبادلة، بدل الذهاب إلى مواجهة شاملة قد تكون كلفتها عالية وغير محسوبة النتائج.

وسط هذا التداخل، تتشكل ساحات الاشتباك من غزة إلى لبنان وصولًا إلى الممرات البحرية الحساسة، حيث لا تُخاض المعارك فقط بالسلاح، بل أيضًا عبر الرسائل السياسية، وضبط الإيقاع العسكري، واختبار حدود الخصوم. وفي هذا السياق، يصبح توقف المواجهات المباشرة في لحظات معينة جزءًا من إدارة الصراع، لا مؤشراً على نهايته.

ما يميز المرحلة الحالية هو أن الانفجار الشامل لم يعد الخيار الأسهل لأي طرف، رغم بقاء احتمالاته قائمة. فالتكلفة الاقتصادية والسياسية لأي تصعيد واسع باتت عالية جدًا، ليس فقط على أطراف الصراع المباشرين، بل على النظام الدولي ككل، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.

وعليه، يمكن فهم الوضع الراهن باعتباره مرحلة “احتواء متبادل” أكثر من كونه مرحلة سلام أو حرب. مرحلة تُعاد فيها صياغة قواعد الاشتباك بشكل غير معلن، بحيث تُدار المواجهة ضمن حدود محسوبة، ويُمنع تحولها إلى حرب إقليمية شاملة، من دون أن يعني ذلك إزالة أسباب التوتر أو حلّ جذوره.

في النهاية، لا يبدو الشرق الأوسط متجهًا نحو تسوية نهائية قريبة، ولا نحو انفجار شامل حتمي، بل نحو استمرار نمط معقد من إدارة الصراع، حيث تتداخل القوة بالدبلوماسية، ويُعاد تعريف الحدود بين الردع والتصعيد في كل محطة جديدة من هذا التوازن غير المستقر.