
ترمب يلوّح بإسناد ملف حزب الله إلى دمشق.. هل تدخل سوريا مرحلة الدور الإقليمي الجديد؟
في تصريح أثار اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إنه يقترب من "تسليم ملف حزب الله لسوريا" ومنح الرئيس السوري أحمد الشرع دوراً أكبر في التعامل مع هذا الملف، في إشارة إلى رؤية أميركية جديدة لموازين القوى في المشرق العربي. وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من كشف ترمب أنه ناقش مع الشرع إمكانية أن تلعب دمشق دوراً في مواجهة نفوذ حزب الله في لبنان، معتبراً أن القيادة السورية الجديدة قد تكون قادرة على التعامل مع الملف بصورة مختلفة عن المقاربة الإسرائيلية الحالية.
وتتزامن هذه التصريحات مع مرحلة تشهد تحولات متسارعة في المنطقة، أبرزها تراجع النفوذ الإيراني في سوريا مقارنة بما كان عليه خلال عهد النظام السابق، ومحاولات الإدارة الأميركية بناء شراكة سياسية وأمنية مع دمشق الجديدة بعد رفع جزء كبير من العزلة التي كانت مفروضة عليها.
في المقابل، لم تُظهر دمشق حتى الآن رغبة في الانخراط العسكري المباشر داخل لبنان، إذ سبق للرئيس أحمد الشرع أن أكد أن بلاده لا تريد الانجرار إلى صراعات إقليمية جديدة، وأن أولويتها هي إعادة بناء الدولة السورية واستعادة الاستقرار الداخلي.
باختصار:
إذا صحت المؤشرات الأميركية وتطورت إلى سياسة فعلية، فإن المنطقة قد تكون أمام تحول استراتيجي كبير يتمثل في انتقال سورية من موقع "ساحة للصراع" إلى موقع "شريك في إدارة التوازنات الإقليمية".
لكن هذا السيناريو يواجه عدة عقبات
- حزب الله ليس مجرد ملف أمني، بل جزء من التوازن السياسي والطائفي اللبناني، وأي محاولة لمعالجته خارج التفاهم اللبناني الداخلي ستثير حساسيات واسعة...
- دمشق الجديدة تحتاج إلى سنوات لترميم مؤسساتها العسكرية والاقتصادية، ما يجعل قدرتها على تحمل أعباء إقليمية كبيرة محل تساؤل...
- إسرائيل قد تنظر بحذر إلى أي دور سوري متنامٍ، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول الجولان والترتيبات الأمنية جنوب سوريا.
- واشنطن تبدو وكأنها تبحث عن بديل للنفوذ الإيراني في بلاد الشام، وترى في سوريا الجديدة مرشحاً محتملاً للعب هذا الدور إذا تمكنت من إثبات استقرارها وقدرتها على ضبط الحدود والجماعات المسلحة.
وعليه:
فإن التصريح قد لا يعني "تسليم ملف حزب الله" بالمعنى الحرفي أو العسكري، بقدر ما يعكس توجهاً أميركياً لإعادة دمج سوريا في النظام الإقليمي ومنحها دوراً سياسياً و أمنياً أكبر في لبنان والمشرق، ضمن ترتيبات ما بعد تراجع النفوذ الإيراني. وإذا استمرت هذه الدينامية، فقد نشهد خلال السنوات المقبلة عودة دمشق لاعباً مركزياً في الملفات اللبنانية والعربية، ولكن بشروط مختلفة تماماً عن تلك التي حكمت مرحلة ما قبل عام 2011.