العالم

الولايات المتحدة تفتح جبهة النار مجددًا مع إيران... هل بدأت مرحلة الحرب المفتوحة

نُشر في ٨‏/٧‏/٢٠٢٦، ٤:٢٧:٥١ م

55357.png

الولايات المتحدة تفتح جبهة النار مجددًا مع إيران...
هل بدأت مرحلة الحرب المفتوحة؟.

في تطور يُعد الأخطر منذ اندلاع المواجهة الأمريكية-الإيرانية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية والبحرية واسعة النطاق ضد أهداف عسكرية إيرانية، بعد اتهام طهران بالوقوف وراء استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكًا مباشرًا للتفاهم المؤقت الذي كان قد أوقف العمليات العسكرية مؤقتًا. 

وبحسب المعلومات الرسمية، استهدفت الضربات أكثر من 80 هدفًا عسكريًا شملت منظومات الدفاع الجوي، ومراكز القيادة والسيطرة، والرادارات الساحلية، ومواقع الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى عشرات الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني المنتشرة في مضيق هرمز. وأكدت واشنطن أن الهدف هو تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية وفرض كلفة عسكرية باهظة على أي محاولة لإغلاق المضيق أو مهاجمة السفن التجارية...

في المقابل، أعلنت إيران أن الضربات تمثل "عدوانًا أمريكيًا" وتعهدت برد "ساحق"، بينما أفادت تقارير متطابقة بأن طهران بدأت بالفعل تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وقواعد أمريكية في البحرين والكويت، في مؤشر على انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعًا...

سياسيًا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من على هامش قمة حلف شمال الأطلسي أن التفاهم المؤقت مع إيران انتهى، مضيفًا أن الولايات المتحدة "ستضرب إيران مجددًا الليلة إذا اقتضى الأمر"، في رسالة تؤكد أن واشنطن لم تعد تتحدث عن عملية عقابية محدودة، بل عن حملة عسكرية قابلة للتوسع وفق سلوك إيران في الساعات المقبلة...

قراءة عسكرية واستراتيجية:

من الناحية العسكرية:
 لا تبدو الضربات الأمريكية مجرد رد فعل تكتيكي، بل تحمل بصمات عملية استراتيجية تهدف إلى شل قدرات إيران على إدارة المعركة في الخليج، فاستهداف الدفاعات الجوية والرادارات ومراكز القيادة قبل التركيز على القدرات البحرية يعني أن واشنطن تسعى إلى فرض سيطرة عملياتية كاملة على المجالين البحري والجوي في محيط مضيق هرمز، وحرمان إيران من أدوات الردع التقليدية...

وفي المقابل، تدرك طهران أن الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة سيضعها أمام فجوة هائلة في ميزان القوة، ولذلك يُرجح أن تعتمد على الحرب غير المتماثلة عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والوكلاء الإقليميين، مع محاولة استنزاف القوات الأمريكية بدل مواجهتها في معركة تقليدية...

القراءة السياسية:
سياسيًا، يبدو أن مرحلة الاحتواء انتهت، وأن إدارة ترامب انتقلت إلى سياسة فرض الوقائع بالقوة، معتبرة أن أي اعتداء على الملاحة الدولية أو القوات الأمريكية سيقابل برد واسع النطاق. وفي المقابل، تجد القيادة الإيرانية نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: فالامتناع عن الرد قد يُفسَّر ضعفًا داخليًا، بينما قد يقود الرد الواسع إلى حرب لا تستطيع السيطرة على مسارها...

لكن ماذا بعد؟:
السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار الضربات الأمريكية على دفعات، يقابلها رد إيراني محسوب يستهدف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، مع بقاء خطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قائمًا، خصوصًا إذا توسعت دائرة الاشتباك لتشمل أطرافًا أخرى أو تعرضت حركة الملاحة في مضيق هرمز لمزيد من الاضطراب. كما بدأت الأسواق العالمية تتفاعل مع التصعيد، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ وسط مخاوف من تعطل الإمدادات...

إن ما يجري اليوم لا يبدو مجرد جولة جديدة من تبادل الضربات، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة لإعادة رسم موازين القوة في الخليج والشرق الأوسط، حيث ستحدد الأيام القليلة المقبلة ما إذا كان التصعيد سيبقى تحت السيطرة، أم أنه سيتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تتجاوز حدود الولايات المتحدة وإيران.