
إلى التي لم تكن امرأةً في حياتي، بل كانت الحياة حين اتخذت هيئة إنسان...
أكتب إليكِ، وما الكتابة إلا حنينٌ وجد في الحروف ملاذاً. فلو كان للشوق جناحان، لبلغكِ قبل أن تبلغكِ كلماتي...
يا حبيبتي:
مرت الأعوام من حولنا، أما نحن فبقينا في زمنٍ لا تقيسه الساعات، لأن الحب إذا صدق صار وطناً لا تدركه الأيام، وما كان لقاؤنا حدثاً عابراً، بل كان وعداً قديماً بين روحين عرف كلٌّ منهما الآخر قبل أن تلتقي الأعين...
يقولون إن النسيان يداوي القلوب، ولا يعلمون أن القلب إذا أحب بروحه، لم يعد يملك أن ينسى، فحبّي لكِ لم تزدْه الأيام إلا صفاءً، ولم تجعلْه السنون إلا أكثر رسوخاً...
وإن عاتبتكِ يوماً، فما كان العتاب إلا خوف المحبة على نفسها، وإن صمتُّ، فما كان الصمت إلا كلاماً ضاقت به اللغة، فما بيننا أكبر من خلاف، وأعمق من مسافة، وأبقى من زمن...
ولو خُيّرت أن أبدأ العمر من جديد، لما اخترت سوى الطريق الذي ينتهي إليكِ. فأنتِ لستِ محطةً في حياتي، بل الحياة كلها، ولستِ ذكرى أستعيدها، بل حقيقةٌ أعيشها مع كل نبضة...
أما أن يكون لقلبي سواكِ، فذلك وهمٌ لا تعرفه الأرواح، فالروح لا تستبدل توأمها، ولا يطلب النور شمساً أخرى...
وإذا انتهى العمر، وسُئلتُ عن أجمل ما منحني الله، فلن أذكر إلا نعمةً واحدة:
أنني أحببتكِ، وكان حبكِ أعظم ما حدث لي منذ خُلقت.