
إلى من تركت في القلب وطناً لا يغادر :
حبيبتي:
كل يوم يمر يزيد المسافة اتساعاً بيننا، لكنه يزيد حضورك في داخلي أكثر. أعيش بين صورٍ قديمة لا تكف عن العودة، وبين ساعاتٍ ثقيلة لا تحمل لي منك سوى انتظار جديد. أحاول أن أشغل نفسي بما حولي، لكن كل شيء ينتهي بك، وكأن الطرق كلها تعرف عنوانك وحدك.
أمضي نهاري متماسكاً أمام الناس، وأحمل في داخلي ما لا أستطيع البوح به. أخفي وجعي خلف ابتسامة عابرة، وأكتم شوقاً لو خرج دفعةً واحدة لأغرق المكان من حولي. ليس لأنني قوي، بل لأنني أخشى أن يقرأ الآخرون في عيني ما أحاول ستره منذ رحيلك.
أحياناً أسأل نفسي: كم من الوقت سيبقى هذا الفراغ جالساً إلى جواري؟ وكم من الليالي سأقضيها أحدث صورتك وأنت بعيدة لا تسمعين؟ لقد أصبحت الأيام متشابهة؛ صباح يبدأ باسمك، ومساء ينتهي عند ذكراك.
أفتقد حديثك الذي كان يبدد وحشتي، وأفتقد حضورك الذي كان يمنح الأشياء معناها. كل ما حولي كما هو، إلا أن الحياة فقدت شيئاً من نورها منذ ابتعدتِ. وما زلت أنتظر اللحظة التي تنتهي فيها هذه المسافات، فأراك كما كنت دائماً: ملاذ القلب وطمأنينة الروح.
إن كان للحب قدرة على عبور الحدود، فاعلمي أن قلبي يقف الآن عند بابك، يطرق بهدوء، ويخبرك أن أحداً هنا ما زال يحمل لك من الوفاء ما لم تنقصه الأيام، ولا أضعفته الغيبة.
لكِ من الشوق ما تعجز الكلمات عن حمله.