
إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت متجاهلة ضغوط ترمب.. وتصعيد يهدد تفاهمات وقف النار
في تطور ميداني وسياسي لافت، شنت إسرائيل، الأحد 7 يونيو 2026، غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل "حزب الله"، رغم الضغوط والاعتراضات التي كان قد أبداها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأيام الماضية لاحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، إن الجيش الإسرائيلي استهدف مقراً تابعاً لـ"حزب الله" في الضاحية الجنوبية، معتبرين أن العملية جاءت رداً على إطلاق صواريخ من قبل الحزب باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وتأتي هذه الغارة بعد أيام قليلة من تدخل مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن التوصل إلى تفاهم بين إسرائيل و"حزب الله" لوقف الهجمات المتبادلة، وذلك عقب تصاعد التوتر العسكري وتهديدات إسرائيلية سابقة باستهداف مناطق داخل العاصمة اللبنانية.
ولم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على غارة بيروت، إذ أصدرت السلطات العسكرية أوامر إخلاء فورية لسكان مدينة صور في جنوب لبنان، في مؤشر إلى احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية خلال الساعات أو الأيام المقبلة.
وشهد جنوب لبنان خلال الفترة الأخيرة تبادلاً يومياً للقصف بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله". وتقول إسرائيل إنها تستهدف مواقع وعناصر للحزب، بينما يؤكد "حزب الله" أن عملياته تستهدف مواقع عسكرية إسرائيلية وتجمعات للجنود في شمال إسرائيل وجنوب لبنان.
وكانت غارة إسرائيلية، السبت، قد أسفرت عن مقتل ضابطين وجندي من الجيش اللبناني أثناء قيامهم بدورية في منطقة النبطية جنوب البلاد، ما أثار موجة استنكار عربية ودولية واسعة، وسط تحذيرات من اتساع دائرة المواجهة.
سياسياً، تكشف التطورات الأخيرة عن تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة التصعيد في لبنان. فقد تحدثت وسائل إعلام أميركية، بينها موقع "أكسيوس" وشبكة CNN، عن مكالمة هاتفية شديدة التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب مصادر أميركية، وجّه ترمب انتقادات حادة إلى نتنياهو، متهماً إياه بتهديد جهود التهدئة وإرباك المساعي الأميركية المرتبطة بالمفاوضات الجارية مع إيران. كما أفادت التقارير بأن الرئيس الأميركي وصف نتنياهو خلال المكالمة بأنه "مجنون"، واستخدم لغة غاضبة في محاولة لمنعه من تنفيذ هجمات واسعة على بيروت.
ورغم تأكيد ترمب لاحقاً أنه لا يزال يحتفظ بعلاقة عمل جيدة مع نتنياهو، فإنه أقر بانزعاجه من استمرار العمليات العسكرية في لبنان، معتبراً أن أي تصعيد إضافي قد يهدد فرص التوصل إلى تسويات أوسع في المنطقة.
ويعكس القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، رغم التحفظات الأميركية المعلنة، استمرار الخلافات التكتيكية بين واشنطن وتل أبيب حول كيفية إدارة الصراع، كما يثير مخاوف متزايدة من انهيار تفاهمات التهدئة وعودة المواجهة المفتوحة على الجبهة اللبنانية، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر غير المسبوق على أكثر من جبهة.
