
قوائم الحجز ومحاكمات الماضي… العدالة أم إعادة تدوير الانتقام؟
أدرجت السلطات السورية عبد الله الأحمر، الأمين العام المساعد السابق لتنظيم حزب البعث، وأفراداً من عائلته، ضمن القائمة المحدثة للحجز على الأموال والمنع من السفر، وفق ما نشره موقع «زمان الوصل»، في خطوة تأتي ضمن سلسلة قوائم يُقال إنها تُحدّث بشكل دوري.
هذا النوع من الإجراءات لم يعد يُقرأ بوصفه مساراً قانونياً صرفاً، بل بات مادة مفتوحة على التأويل السياسي، خصوصاً حين يُنظر إليه في سياق أوسع يشمل شخصيات شغلت مواقع حزبية متقدمة لسنوات طويلة داخل بنية السلطة ذاتها.
ومن باب الإنصاف لا الدفاع، فإن الرجل – بحسب سيرته المعروفة – لم يكن يوماً شخصية عسكرية، ولم يُسجل له حضور في أي عمل قتالي أو ميداني، بل ظلّ طوال مسيرته جزءاً من البنية الحزبية والتنظيمية، لا من المؤسسة العسكرية أو الأمنية المباشرة. ومع ذلك، يتم التعامل معه اليوم ضمن منطق “المساءلة الشاملة” التي لا تفرّق أحياناً بين المسؤولية السياسية والموقع التنفيذي الفعلي.
وفي السياق ذاته، فإن إحالة عدد من أمناء الفروع السابقين، الذين كانوا بحكم مناصبهم يترأسون لجاناً أمنية، إلى محكمة الإرهاب، يطرح سؤالاً أكثر خطورة من مجرد الخبر: هل نحن أمام عدالة انتقالية تُبنى على قواعد قانونية واضحة؟ أم أمام مسار تصفية سياسي مغلف بلغة القضاء؟
فالمشهد، كما يبدو، لا ينفصل عن إرث طويل من إدارة الصراع عبر أدوات المحاسبة الانتقائية، حيث تختلط السياسة بالقضاء، ويُعاد تدوير الخصومة في قوالب قانونية، بينما تبقى العدالة – في جوهرها – غائبة أو على الأقل محل شك.
وبين ما يُعلن كإجراءات قانونية، وما يُفهم كرسائل سياسية، تضيع الحدود الفاصلة، ويتكرس انطباع متزايد بأن ما يجري ليس مجرد محاسبة، بل إعادة إنتاج لمنطق الغلبة بثوب قضائي جديد.