--:--
#عاجل | التلفزيون الإيراني: القوات البحرية تحذر السفن بأن عليها العبور فقط من جنوب جزيرة لارك الجيش الإسرائيلي يفجر نفقاً لحزب الله بجنوب لبنان، مما يهدد اتفاق وقف إطلاق النار. ورداً على التصعيد، بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون مع نظيره الأميركي دونالد ترمب سبل احتواء الموقف وضمان التزام الأطر ارتفاع أسعار النفط (برنت 72.49$) إثر ضربات متبادلة بين أميركا وإيران، مما يهدد اتفاق التهدئة الهش ويعرقل الشحن بمضيق هرمز وسط مخاوف من تصعيد عسكري. "عون يبحث مع قائد القيادة المركزية الأمريكية آليات تنفيذ 'اتفاق الإطار' لبدء مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية
الثقافة والفن

رماد الكبرياء الأخضر

نُشر في ٢٩‏/٦‏/٢٠٢٦، ٩:١٣:٣١ م

52425.png


 رماد الكبرياء الأخضر:

كنا نمشي في ممرات العمر وكأننا كائن واحد بقلبين؛ ينبض الأول في صدري فيجيب الآخر في صدرها بلهفة تفوق سرعة الضوء. لم يكن في دنيانا متسع لغير تفاصيلنا الصغيرة: فنجان قهوة نقتسمه، كتاب نقرأه بصوت مرتفع، وخصام طفولي عابر لم يكن يملك الصمود أمام ضحكتها أكثر من غروب شمسين، فسرعان ما كان يذوب في أول عناق عابر كأنه لم يكن. كنا أشد العالمين حناناً، وأكثر العشاق قدرة على تحويل الهفوات إلى قصائد غزل.
لكن الأيام المترعة باليقين بدأت تتسرب من بين أصابعنا حين سمحنا لسموم الغيرة المظلمة أن تتسلل إلى باحة حبنا النقي. فتحنا أبوابنا لرياح الظنون، فغدت الكلمة العابرة مشروع أزمة، واللفتة البسيطة مدعاة للشك. صغر ذلك العملاق الذي بنيناه بروحنا، وبدأت ناره الدافئة تنقلب حريقاً يلتهم المساحات الخضراء بيننا، ورغم ذلك، استسلمنا لتيار الكبرياء الأعمى، ومضينا فيه دون التفات إلى الوراء.
تدريجياً، هجرنا لغة العشاق؛ نسينا كيف نجلس على مقعد العتاب الصادق، وصار كشف الأوراق ضعفاً نربأ بأنفسنا عنه. استكبرتْ هي أن تكسر حاجز الصمت، وتمنعتُ أنا أن أكون البادئ بالسلام. تحولت الأيام بيننا إلى جدار سميك يزداد ضخامة كل صباح، وقست القلوب التي كانت يوماً تذوب رقة، حتى غدونا غريبين يقتسمان ذكريات قديمة.
والآن، نقف في نقطة سحيقة من البعد. لم تعد المسافة بيننا تُقاس بالخطوات، بل بالبلاد والبحور التي حفرها العناد. افترقت طرقنا، غير أننا عالقون في ذات البرزخ؛ فلا هي قادرة على مسح ملامحي من وجدانها، ولا أنا أملك سبيلاً لنسيان عينيها. نحن اليوم غريبان يبحثان في وجوه المارين عن حبٍّ أضعناه بأيدينا، ولم نعد نجد له أثراً سوى في غصات الحنين.