
رسالة من خلف حجب التمني:
أجلس اليوم والليل يرخي سدوله، أحمل في صدري حباً يفيض عن حدود المدى، لكنني ألوذ بالصمت المطلق، وأجعل من كبريائي حجاباً يحمي قلبها من لوعة الحيرة. أراقبها من بعيد، أتابع خطى أيامها المشرقة، وأرى في عينيها الفرح الذي أتمنى أن يدوم، حتى وإن كان هذا الفرح يُصنع بعيداً عن مدراري وبعيداً عن عالمي.
أكتم دمعاً يلحّ في النزول، وأطبطب على قلبي الواجف خيفة أن يلمح حبيبي انكسار نظرتي أو يقرأ لوعتي في ملامحي. أعيش الحاضر بكل تفاصيله متدثراً بعباءة الرضا؛ فليس من نصيبي أن أكون معها، لكنها تظل حبيبتي، بل وأكثر من ذلك بقليل... هي نبض مخبوء في أعمق زوايا الروح.
أسهر في عتمة الليل الطويل، أتحمل الأسى والويل طواعية، فقط ليهنأ جفنها بالنوم، وترتاح عيناها من عناء الدنيا. إن كل مناي في هذه الحياة، وغاية ما أرجوه من الأيام، هو أن أراها متهنية، ترفل في نور الهناء والسعادة، حتى لو كانت المسافات تفصل بيننا، وحتى لو قضيت العمر كله أعيش على ذروة هذا الحب الطاهر، أغذيه من صبري ودعائي، دون أن أنطق بكلمة واحدة تكشف لها عما يجيش في صدري.