بداية:
"كنت قد قلت أكثر من مرة مع أكثر من فضائية أن البلدي للعيان أن أيران لاتخشى العودة إلى الاعمال العسكرية في مواجهة الكيان"
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
والامريكان في تطور يُعد من أخطر حلقات التصعيد في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة، أعلنت إسرائيل مساء الأحد أن إيران أطلقت دفعات من الصواريخ باتجاه أراضيها، ما أدى إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي وإطلاق صفارات الإنذار في عدد من المناطق الإسرائيلية. ويأتي هذا التطور بعد ساعات من توتر متصاعد على خلفية عمليات عسكرية إسرائيلية استهدفت مواقع مرتبطة بمحور إيران في المنطقة، الأمر الذي دفع المراقبين إلى التحذير من احتمال دخول الأزمة مرحلة أكثر خطورة.
وبحسب المعلومات الأولية المتداولة من مصادر إعلامية دولية، فإن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية باشرت اعتراض الصواريخ فور رصدها، بينما لم تتضح بصورة نهائية حتى الآن حصيلة الأضرار والخسائر الناتجة عن الهجوم. وفي المقابل، اعتُبر الهجوم الإيراني رسالة سياسية وعسكرية مباشرة مفادها أن طهران لن تترك الضربات الإسرائيلية الأخيرة دون رد.
خلفيات التصعيد
لا يمكن النظر إلى الهجوم الإيراني بمعزل عن السياق الأوسع للمواجهة المستمرة بين الطرفين. فمنذ سنوات تدور بين إيران وإسرائيل حرب ظل متعددة الساحات تشمل عمليات استخباراتية وهجمات إلكترونية وضربات جوية متبادلة بصورة غير مباشرة، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت انتقالاً متزايداً نحو المواجهة العلنية والمباشرة.
ويبدو أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف مرتبطة بحلفاء إيران في المنطقة شكّلت عاملاً رئيسياً في قرار الرد الإيراني، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والإقليمية على القيادة الإيرانية لإظهار قدرتها على الردع وعدم الاكتفاء بالمواقف السياسية.
قراءة أولية للمشهد العسكري
حتى الآن لا توجد مؤشرات حاسمة على أن الطرفين يتجهان فوراً نحو حرب شاملة، إلا أن مستوى المخاطر ارتفع بصورة ملحوظة.
فالهدف الإيراني المرجح من هذه العملية قد يكون تحقيق توازن ردعي وإثبات القدرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، دون الذهاب بالضرورة إلى مواجهة مفتوحة لا ترغب فيها طهران في هذه المرحلة. وفي المقابل، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على صورة التفوق العسكري ومنع ترسيخ معادلة جديدة تسمح لإيران بفرض قواعد اشتباك مختلفة.
ومن المتوقع أن تركز إسرائيل في الساعات أو الأيام المقبلة على تقييم نتائج الهجوم ومدى نجاح منظوماتها الدفاعية في التعامل معه، قبل اتخاذ قرار بشأن طبيعة الرد وحجمه.
السيناريوهات المحتملة
أولاً: احتواء التصعيد
وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب.
بموجب هذا السيناريو، يكتفي كل طرف بإعلان نجاحه في تحقيق أهدافه؛ فإيران تؤكد أنها ردّت على الضربات الإسرائيلية، وإسرائيل تؤكد نجاح دفاعاتها الجوية وقدرتها على حماية أراضيها. وفي هذه الحالة قد تقتصر الردود اللاحقة على عمليات محدودة ومدروسة تمنع الانزلاق إلى حرب واسعة.
ثانياً: دورة تصعيد متبادل
يقوم هذا السيناريو على تنفيذ إسرائيل ضربات انتقامية جديدة ضد أهداف مرتبطة بإيران، يعقبها رد إيراني إضافي أو تحركات من حلفاء طهران في ساحات أخرى. وهنا قد تدخل المنطقة في مرحلة من الضربات المتبادلة تمتد أياماً أو أسابيع، مع بقاء خطوط الاتصال الدولية مفتوحة لمنع الانفجار الكبير.
ثالثاً: المواجهة الإقليمية الواسعة
وهو السيناريو الأقل احتمالاً لكنه الأكثر خطورة.
قد يحدث إذا أسفر أي هجوم عن خسائر بشرية كبيرة أو إصابة أهداف استراتيجية حساسة. عندها قد تتوسع دائرة العمليات العسكرية لتشمل ساحات متعددة، مع احتمالات تدخل دولي أكبر، سواء سياسياً أو عسكرياً، لحماية المصالح الحيوية ومنع انهيار الاستقرار الإقليمي.
التداعيات المتوقعة
على الصعيد السياسي، من المرجح أن تشهد الساعات المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة من القوى الكبرى بهدف احتواء الموقف ومنع تحوله إلى حرب مفتوحة.
أما اقتصادياً، فإن أي استمرار للتصعيد سيعيد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة والملاحة الإقليمية، ما قد ينعكس سريعاً على أسعار النفط والأسواق المالية العالمية.
وعسكرياً، فإن نجاح أو فشل أي من الطرفين في تحقيق أهدافه خلال هذه الجولة سيؤثر بصورة مباشرة على معادلات الردع في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
خلاصة
الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل يمثل محطة جديدة في مسار الصراع المتصاعد بين الطرفين، لكنه لا يشكل بالضرورة بداية حرب إقليمية شاملة. ومع ذلك، فإن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأطراف المعنية ستنجح في احتواء التصعيد ضمن حدود الردع المتبادل، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة من المواجهة المباشرة التي قد تعيد رسم المشهد الأمني والسياسي في الشرق الأوسط بأكمله.