
حين يصبح تطبيق القانون تهمة...
من يدافع عن وسيم الأسد؟.
قبل كل شيء، أؤكد أنني كنت وما زلت من أشد المطالبين بأن تكون سيادة القانون فوق الجميع، وألا يُحاكم أحد بالانتقام، ولا يُبرأ أحد بالمحاباة. لكن احترام القانون يعني أيضاً احترام نتائجه، لا انتقاء ما يعجبنا منها وترك ما لا يوافق أهواءنا...
من المؤسف أن أجد من يتصدى للدفاع عن وسيم الأسد في مواجهة مرافعاتي، متجاهلاً أن غالبية السوريين لا يطالبون إلا بتطبيق قانون العقوبات على رجل ارتكب، وفق ما نُسب إليه، جرائم جسيمة بمحض إرادته، ومن دون أن يكون مكلفاً بمهمة رسمية أو شاغلاً لأي منصب في الدولة يمكن أن يحتج به لتبرير أفعاله. لقد مارس نفوذه وسلطته خارج أي إطار قانوني، متطوعاً في ارتكاب ما ارتكب، ومستنداً إلى سطوة الاسم والسلاح، لا إلى نص أو صلاحية...
وقد حذرت مراراً من تحويل النقاش إلى خطاب طائفي، وأعلنت بوضوح أن أي تعليق تفوح منه رائحة الطائفية سيُحظر، وقد التزمت بذلك دون تردد. ومع ذلك، ما زال البعض يحاول الاحتماء بشعار "إلغاء عقوبة الإعدام" ليجعل منه مظلة للدفاع عن من تُنسب إليه أخطر الجرائم...
وأقول لهؤلاء:
إن المطالبة مستقبلاً بإلغاء عقوبة الإعدام حق مشروع في إطار نقاش تشريعي وحضاري، لكن لا يجوز تحويل هذا النقاش إلى وسيلة للالتفاف على العدالة الانتقالية أو إلى باب لإفلات مرتكبي الجرائم الكبرى من العقوبات التي يقررها القانون النافذ...
لقد استمعنا إلى شهادات، ورأينا بأعيننا، وتلقينا رسائل تهديد مباشرة كان يوجهها إلينا وسيم الأسد، مخاطباً السوريين وكأنهم رعايا في إقطاعية خاصة بعائلته، متوعداً بالويل والثبور وعظائم الأمور، لكل من تجرأ على المطالبة بحقوقه التي اغتصبتها عائلة الأسد لعقود.
ولهذا، فإنني أكرر:
إذا كانت النيابة العامة قد أسندت إليه جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات السوري، وإذا كانت هذه الجرائم، وفق أحكام القانون، تقود إلى العقوبة الأشد، فإن المطلوب ليس أكثر من تطبيق القانون كما هو، بلا زيادة ولا نقصان.
إن أي التفاف على النصوص القانونية، أو استبدال العقوبة التي يفرضها القانون بعقوبة أخف لأسباب سياسية، يثير تساؤلات مشروعة حول استقلال القضاء، ويمنح الانطباع بأن السلطة التنفيذية تتدخل في عمل السلطة القضائية، وهو أمر لا ينسجم مع مبادئ دولة القانون التي نطمح إليها جميعاً.
أما إذا اختارت السلطة الانتقالية لاحقاً إلغاء عقوبة الإعدام، فليكن ذلك بعد انتهاء مسار العدالة الانتقالية، وبعد محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفق القوانين السارية وقت ارتكابها، لا بعد ذلك، ولا بطريقة تؤدي إلى إهدار حقوق الضحايا أو الالتفاف على أحكام القانون.
إن العدالة لا تتحقق بالشعارات، ولا بالانتقائية، وإنما بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وحين يصبح احترام النصوص القانونية موضع مساومة، فإن المتضرر الأول ليس الضحايا وحدهم، بل هيبة الدولة وثقة المجتمع بالقضاء...
فالعدالة التي لا تُنصف الضحايا ليست عدالة، والقانون الذي يُطبق على الضعفاء ويُستثنى منه أصحاب النفوذ يفقد معناه، وتضيع معه التضحيات التي قدمها مئات آلاف السوريين في سبيل قيام دولة يسودها الحق، لا دولة تحكمها الاستثناءات.