
العراق وطهران:
رسائل سيادية تعيد رسم حدود النفوذ.
كشفت تسريبات صحفية عن نقاشات حادة خلف الأبواب المغلقة بين بغداد وطهران، تمحورت حول ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة ودور الفصائل المرتبطة بإيران داخل العراق، في مؤشر على محاولة عراقية لإعادة ضبط العلاقة مع الجار الإيراني وفق معادلة جديدة عنوانها: سيادة الدولة أولاً...
وبحسب تقرير نشرته شبكة الحرة (MBN) نقلاً عن مصادر عراقية مطلعة، فقد واجه رئيس الوزراء العراقي مسؤولين إيرانيين برسائل مباشرة حول عدم إمكانية استمرار وجود قوى مسلحة موازية للدولة، مستخدماً منطقاً يقوم على سؤال بسيط: ما لا تقبله الدول داخل حدودها لا يمكن أن يصبح مقبولاً في دولة أخرى...
وتشير هذه الرسائل إلى تحول في خطاب بغداد، من سياسة إدارة التوازنات بين القوى الإقليمية والدولية إلى محاولة تثبيت مفهوم الدولة صاحبة القرار الأمني والسياسي، كما أن طرح إنهاء الأدوار الاستشارية الأجنبية، سواء الإيرانية أو التابعة للتحالف الدولي، يعكس رغبة عراقية في الانتقال التدريجي نحو استقلالية القرار الوطني...
من جهتها، اختارت طهران التعامل بحذر مع الطرح العراقي، إذ تجنب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المواجهة المباشرة، مكتفياً بنقل الملاحظات إلى القيادة الإيرانية، في إشارة إلى إدراك حساسية المرحلة وتشابك المصالح بين البلدين...
اجنح إلى أن :
الخلاف لا يتعلق بملف الفصائل المسلحة فقط ، بل بصراع أوسع حول تعريف الدولة العراقية ودورها الإقليمي، فبغداد تحاول بناء معادلة جديدة تحافظ فيها على علاقاتها مع إيران دون أن تتحول إلى ساحة نفوذ لأي طرف، بينما ترى طهران أن عمقها الاستراتيجي في العراق يمثل أحد عناصر أمنها القومي...
عموماً:
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة الحكومة العراقية على تحويل الخطاب السياسي إلى إجراءات عملية تضمن احتكار الدولة للسلاح، وتمنع في الوقت نفسه انزلاق العلاقة مع إيران إلى مواجهة مفتوحة...
إنها ليست قطيعة بين بغداد وطهران، بل محاولة لإعادة رسم قواعد العلاقة من منطق النفوذ المتبادل إلى منطق الدولة والمصالح المتوازنة.