
عملية إسرائيلية في جنوب لبنان تضع "اتفاق وقف إطلاق النار" على المحك..
شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً جديداً يهدد التفاهمات السياسية الهشة؛ إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير بنية تحتية وصفت بالاستراتيجية تابعة لـ"حزب الله" في مناطق الجنوب. وجاءت هذه الخطوة، المتمثلة في تفجير نفق بطول يتجاوز 200 متر وعمق 25 متراً مليء بالعتاد العسكري، بعد إخطار مسبق قدمته تل أبيب إلى الولايات المتحدة، مما أثار موجة من القلق حول مصير "الإطار الثلاثي" الخاص بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً بعد جولات شاقة من المفاوضات والضغوط الأميركية المكثفة...
وفيما تؤكد القيادة الإسرائيلية عزمها الإبقاء على قواتها في ما تسميه "المنطقة الأمنية" لمواصلة تفكيك قدرات الحزب الهجومية، تسعى الدبلوماسية اللبنانية جاهدة لاحتواء الموقف. وفي هذا السياق، أجرى الرئيس اللبناني جوزاف عون اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، مطالباً بواشنطن للتدخل والضغط على إسرائيل لمنع أي خروقات وضمان انسحابها التدريجي، وهو ما قابله ترمب بتأكيد دعم بلاده الكامل لتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري...
تأتي هذه التطورات الميدانية لتعكس حجم التعقيد والدبلوماسية المعقدة التي أحاطت بصياغة الاتفاق؛ إذ تتقاطع الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان مع مسار إقليمي آخر تقوده واشنطن متمثلاً في تفاهمات مع إيران تهدف لتهدئة الجبهات. ووفقاً لتقارير ومصادر مطلعة، فإن كواليس المفاوضات التي جرت في واشنطن لم تكن مفروشة بالورود، بل شهدت تجاذبات حادة واعتراضات متبادلة، لا سيما من الجانب الإسرائيلي الذي تخوف من أن تمنح التفاهمات الأميركية الإيرانية دوراً أوسع لطهران وحلفائها داخل المشهد اللبناني.
وقد استلزم إبرام الاتفاق، الذي يتضمن وثائق إطارية وملاحق أمنية وخططاً للانسحاب التجريبي، تدخلاً مباشراً وضغوطاً رفيعة المستوى من الإدارة الأميركية، شملت اتصالات مكثفة من نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو لفرض إدخال تعديلات جغرافية تضمن بدء انسحاب القوات الإسرائيلية وإحلال الجيش اللبناني مكانها. ورغم النجاح في صياغة هذا المخرج التدريجي، فإن العملية العسكرية الأخيرة تعيد فتح الباب أمام مخاوف حقيقية من ردود فعل تصعيدية قد تقوض السيطرة على المشهد، وتعيد الجبهة إلى مربع التوتر الداخلي والإقليمي.