
عُمان تقود ترتيبات ممرات مؤقتة في الخليج بالتنسيق مع “IMO” وسط سباق إقليمي على إدارة أمن المضيق
في خطوة وُصفت بأنها ذات طابع وقائي واستباقي، أعلنت سلطنة عُمان عن بدء تنسيق رفيع المستوى مع المنظمة البحرية الدولية (IMO) لإتاحة ممر بحري وجوي مؤقت في نطاق الخليج وبحر عُمان، في مسعى لضمان استمرارية حركة الملاحة وتأمين تدفق الطاقة والتجارة العالمية في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية...
ويأتي هذا التحرك العُماني في سياق تفاعلات دبلوماسية مكثفة مرتبطة بجولات تفاوض تقنية جرت في سويسرا بين واشنطن وطهران، حيث برزت ملفات الملاحة، ورسوم العبور، وآليات إدارة المضائق، كإحدى أكثر النقاط تعقيداً في صياغة “مذكرة التفاهم الإطارية” المرتقبة، وسط مخاوف من أي تفسير أحادي قد ينعكس على أمن الممرات الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز...
الترتيب المقترح لا يقتصر على المسار البحري فحسب، بل يمتد ليشمل ممرات جوية مؤقتة أيضاً، في إشارة إلى مقاربة شاملة تربط بين أمن الملاحة الجوية والبحرية باعتبارهما منظومة واحدة لحماية سلاسل الإمداد وتفادي أي احتكاك محتمل في الأجواء أو المياه الإقليمية...
كما يكرّس التنسيق المباشر مع المنظمة البحرية الدولية مرجعية قانونية دولية لإدارة هذه الترتيبات، في رسالة تؤكد تمسك مسقط بقواعد قانون البحار ورفض تحويل الممرات الدولية إلى ساحات نفوذ أو أدوات ضغط سياسي أو اقتصادي...
وتشير خلفيات الخطوة إلى مجموعة من الدوافع المتداخلة، أبرزها تهدئة قلق الأسواق العالمية في ظل الترقب الحاد لمآلات التفاهمات ( الأمريكية –الإيرانية )، إلى جانب حماية السيادة العُمانية ومنع انزلاق محيطها البحري والجوي إلى توترات إقليمية، فضلاً عن دعم دورها التقليدي كوسيط دبلوماسي يسعى لتثبيت الاستقرار عبر أدوات عملية موازية للمسار السياسي.
وبذلك، تعيد عُمان تقديم نفسها كفاعل ( تنفيذي – دبلوماسي )في آن واحد، يوظف أدوات فنية دولية لضمان استمرار الملاحة، وفي الوقت نفسه يحدّ من احتمالات التصعيد في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للطاقة والتجارة...
وفي هذا السياق، يبقى السؤال مفتوحاً:
- بتقديركم كيف سيعكس هذا التحرك العُماني الفني على مواقف القوى الإقليمية الأخرى التي طالبت بدور مباشر في إدارة وتأمين المضيق؟