
موسكو تطوي صفحة الماضي وتعيد صياغة حضورها في الملف السوري ضمن مقاربة براغماتية جديدة:
تشير معطيات دبلوماسية وإعلامية صادرة من العاصمة الروسية إلى تحوّل لافت في مقاربة الكرملين تجاه مستقبل الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في سياق توجه متزايد نحو إنهاء أي دور سياسي محتمل له، والتعامل مع إقامته في روسيا ضمن إطار لجوء إنساني محكوم بضوابط صارمة...
وبحسب هذه المعطيات، فإن روسيا منحت الأسد وعائلته حق الإقامة لأسباب إنسانية، إلا أن هذا الوضع يخضع لقيود واضحة تمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي أو الإدلاء بأي تصريحات تتعلق بالشأن السوري، بما يعكس رغبة موسكو في فصل البعد الإنساني عن أي توظيف سياسي محتمل للملف...
وفي المقابل:
تتجه السياسة الروسية نحو إعادة تموضع واضحة في التعامل مع الواقع السوري الجديد، من خلال فتح قنوات اتصال مباشرة مع القيادة السورية الحالية برئاسة أحمد الشرع، في إطار مقاربة براغماتية تهدف إلى تثبيت المصالح الروسية في سوريا والتكيف مع التحولات السياسية القائمة...
ويركز هذا التوجه الروسي على الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الحيوية، ولا سيما الوجود العسكري في قاعدة حميميم الجوية ومنشأة طرطوس البحرية، مع التعامل مع التطورات السورية بوصفها واقعاً سياسياً جديداً لا يمكن تجاوزه أو العودة عنه...
وفي السياق ذاته، تتواصل الدعوات داخل سورية إلى تفعيل مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة رموز النظام السابق، في حين تؤكد المعطيات المتداولة أن موسكو ترفض في الوقت الراهن أي خطوات تتعلق بتسليم الأسد إلى دمشق، ما دام وضع إقامته قائماً على أساس إنساني وغير مرتبط بأي نشاط سياسي...
وبهذا المعنى:
يبدو أن الكرملين قد حسم عملياً موقع بشار الأسد من المعادلة السياسية، محولاً إياه من شريك استراتيجي سابق إلى ملف منتهٍ سياسياً، في وقت تتجه فيه روسيا إلى إعادة صياغة علاقاتها مع سوريا على أساس الدولة ومصالحها طويلة الأمد، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية والتحالفات السابقة.