الأمن لا يعرف الطائفة... والدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها تفقد أولى مقومات شرعيتها

Salah Kirata • ١٧‏/٧‏/٢٠٢٦

57704.png


الأمن لا يعرف الطائفة...
 والدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها تفقد أولى مقومات شرعيتها:

على فرض صحة ما ورد في الخبر الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، حول مقتل شخصين، بعيدا عن أعين السلطات المعنية، فإن ما جرى في ريف حماة ودمشق ليس مجرد حوادث جنائية معزولة، بل مؤشر خطير على انهيار هيبة القانون، واتساع رقعة الفوضى الأمنية، وتحول حياة السوريين إلى رهينة للخوف والقتل والخطف والإفلات من العقاب...

إن أخطر ما في هذه الوقائع ليس فقط سقوط الضحايا، بل ما يرافقها من انطباع متزايد لدى الرأي العام بأن الجرائم ذات الطابع الطائفي تمر بلا محاسبة، وأن هناك غضّاً للبصر، أو تقاعساً مريباً، أو ازدواجية في التعامل مع أمن المواطنين بحسب المناطق أو الانتماءات. وهذا أمر، إن صح، يهدد ما تبقى من ثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة...

إن الأمن لا يكون أمنًا إذا كان انتقائياً، ولا تكون العدالة عدالة إذا كانت تُطبق على فئة وتُعطل بحق أخرى، فالدولة التي تميّز بين دم وآخر، أو بين ضحية وأخرى، لا تبني استقراراً، بل تزرع بذور الفتنة والانقسام...

وإذا كانت الأجهزة الأمنية عاجزة عن ملاحقة الجناة وكشفهم وتقديمهم إلى القضاء، فهذه كارثة تستوجب المراجعة والمحاسبة. أما إذا ثبت ـ لا قدّر الله ـ وجود تواطؤ أو تستر أو مشاركة من أي جهة رسمية في عمليات قتل خارج إطار القانون، فإن ذلك يشكل جريمة مضاعفة، لأنه يهدم أسس الدولة ويستبدل سلطة القضاء بمنطق الإعدامات الميدانية والانتقام...

إن المطلوب اليوم ليس بيانات إنكار أو تبرير، بل إجراءات حقيقية وسريعة:    - تحقيقات مستقلة وشفافة..
-  ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أياً كان موقعه أو صفته، وإعادة فرض الأمن على كامل الأراضي السورية دون تمييز أو اصطفاف أو حسابات مناطقية أو طائفية.

سورية لن تستقر بقوة السلاح وحده، بل بسيادة القانون على الجميع، ولن تُبنى دولة حديثة إذا بقي القاتل يفلت من العقاب، والضحية تُنسى، وأهاليها يُتركون يواجهون ألمهم وحدهم...

إن دماء السوريين جميعاً متساوية في القيمة والكرامة، ولا يجوز أن تتحول مؤسسات الدولة إلى شاهد صامت على الجرائم، فضلاً عن أن تكون موضع شبهة فيها. فإما دولة قانون تحمي جميع مواطنيها دون استثناء، وإما فوضى ستبتلع الجميع، ولن ينجو منها أحد...

إن استعادة الأمن مسؤولية وطنية لا تقبل التأجيل، والعدالة ليست شعاراً سياسياً، بل واجب دستوري وأخلاقي لا يكتمل إلا بكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة كل من تلطخت يداه بالدم، بعيداً عن الشخصنة والانتقام، وفي إطار قضاء مستقل يحفظ حقوق الجميع.