القنبلة الإيرانية... الخطر في حاملها لا في تكنولوجيتها كسلاح تدمير شامل

Salah Kirata • ٢٠‏/٧‏/٢٠٢٦

59042.png


القنبلة الإيرانية... 
الخطر في حاملها لا في تكنولوجيتها كسلاح تدمير شامل.

لم يعد الحديث عن امتلاك إيران للسلاح النووي مجرد ورقة تفاوض أو تكهنات استخباراتية، بل تحول إلى نقاش معلن داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، فالتصريحات الأخيرة الصادرة عن شخصيات نافذة، والتي تتحدث عن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي وتغيير العقيدة الدفاعية، تعكس تحولاً سياسياً لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تصعيد إعلامي...

الأخطر أن هذا الخطاب يتزامن مع صعود التيار الأكثر تشدداً داخل النظام، الذي يرى أن امتلاك السلاح النووي لم يعد تحدياً تقنياً، بل قراراً سياسياً مؤجلاً، وهذا يعني أن السؤال لم يعد: - هل تستطيع إيران إنتاج القنبلة؟..
 بل: 
- كيف ستستخدمها إذا امتلكتها؟..

هنا تكمن جوهر القضية، فالمشكلة ليست في السلاح النووي بحد ذاته، بل في طبيعة النظام الذي قد يحوزه، فإيران، وفق سياساتها المعلنة خلال العقود الماضية، لم تبن نفوذها على حدودها الجغرافية فقط، بل على شبكة واسعة من التحالفات والفصائل المسلحة في المنطقة، وهو ما يجعل أي تحول نووي يحمل أبعاداً تتجاوز مفهوم الردع التقليدي...

وفي المقابل:
 فإن امتلاك إيران لقدرة نووية عسكرية – إن حدث – قد يدفع دولاً إقليمية أخرى إلى البحث عن وسائل ردع مماثلة، بما يفتح الباب أمام سباق تسلح ستكون كلفته الأمنية والسياسية باهظة على الشرق الأوسط بأسره...

لا أحد يستطيع الجزم بأن هذا السيناريو أصبح واقعاً وشيكاً، لكن المؤكد أن مجرد انتقال الخطاب الإيراني من سياسة الغموض إلى الحديث العلني عن تغيير العقيدة النووية يمثل تطوراً يستحق المتابعة بجدية...

إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في القنبلة وحدها، بل في منع انزلاق المنطقة إلى مرحلة يصبح فيها السلاح النووي جزءاً من معادلات الصراع اليومية. وعندها لن يكون الشرق الأوسط أمام أزمة جديدة فحسب، بل أمام واقع استراتيجي مختلف تماماً، ستكون تداعياته أبعد من حدود الإقليم.